الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 131 / داخلي 131 من 578
»»
[صفحة 131]
بالنقد خاصة، و نحو ذلك من الأحكام المجراة عليه في الأخبار، و لو كان المراد بالعصير انما هو المعنى اللغوي و هو كل ما يعصر و هو أمر كلي شامل لافراد عديدة لا تكاد تحصى كثرة لما اطردت هذه الأحكام و لا كانت كلية في كل مقام. فان افراد العصير بهذا المعنى الذي بنوا عليه غير متفقة كما لا يخفى على ذوي الأفهام فإنه ليس كل شيء يعصر فإنه يحرم بمجرد غلية و لا يحرم بيعه بالنسيئة و لا يتغير بتأخيره حتى يصير محرما.
و ها نحن نسرد لك جملة من الأخبار الواردة في أبواب البيع زيادة على ما قدمناه من الأخبار الواردة في باب الشراب،
ففي صحيحة البزنطي (1) قال: «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن بيع العصير فيصير خمرا قبل ان يقبض الثمن؟ قال فقال لو باع ثمرته ممن يعلم انه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس و اما إذا كان عصيرا فلا يباع إلا بالنقد».
و في رواية أبي بصير عن الصادق (عليه السلام) (2) قال: «سألته عن ثمن العصير قبل ان يغلي لمن يبتاعه ليطبخه أو يجعله خمرا؟ قال إذا بعته قبل ان يكون خمرا و هو حلال فلا بأس».
و في رواية يزيد بن خليفة (3) قال: «كره أبو عبد الله (عليه السلام) بيع العصير بتأخير».
قال في الوافي بعد ذكر هذا الخبر: لا يؤمن ان يصير خمرا قبل قبض الثمن فيأخذ ثمن الخمر.
و صحيحة رفاعة بن موسى (4) قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) و انا حاضر عن بيع العصير ممن يخمره؟ قال حلال أ لسنا نبيع تمرنا ممن يجعله شرابا خبيثا؟».
الى غير ذلك من الاخبار الواردة من هذا القبيل، و لا يخفى على المتأمل فيها انه انما أريد بالعصير فيها فرد خاص من المعصورات لأكل ما يعصر كما توهمه من لا تأمل له في الاخبار و لم يعط النظر حقه من التدبر و الاعتبار، و ان المراد انما هو عصير العنب بالخصوص لان الخمر كما عرفته فيما تقدم حقيقة في ماء العنب المسكر و ان كان قد أطلق شرعا على ما هو أعم منه و من سائر المسكرات، و من ذا الذي يدعى ان كل معتصر يصير خمرا بتأخيره زمانا و ان كل معتصر فإنه يحرم بمجرد غليانه حتى يتم له دعوى
(1) المروية في الوسائل في الباب 88 من أبواب ما يكتسب به.
(2) المروية في الوسائل في الباب 88 من أبواب ما يكتسب به.
(3) المروية في الوسائل في الباب 88 من أبواب ما يكتسب به.
(4) المروية في الوسائل في الباب 88 من أبواب ما يكتسب به.