الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 137 / داخلي 137 من 578
»»
[صفحة 137]
حرام. الحديث».
و التقريب كما تقدم في سابقه.
و رواية كليب الأسدي (1) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن النبيذ فقال ان رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطب الناس فقال في خطبته ايها الناس ألا ان كل مسكر حرام ألا و ما أسكر كثيره فقليله حرام».
و رواية محمد بن مسلم (2) قال: «سألته عن نبيذ قد سكن غليانه؟ فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) كل مسكر حرام».
الى غير ذلك من الأخبار الواردة في هذا المضمار.
و كلها- كما ترى- واضحة المقالة متطابقة الدلالة على انه لا يحرم من النبيذ غير المسكر لان السؤالات في هذه الأخبار كلها عن النبيذ ما الذي يحل منه و ما الذي يحرم منه؟
فأجابوا (عليهم السلام) في بعض بان الحلال منه هو النقيع الذي لم يكثر مكثه و في جملة ان جميع ما يطبخ و يغلى بالنار فإنه يصير مسكرا و ذلك بما اعتاد عليه الناس في تلك الأزمان من وضع العكر فيه المعبر عنه بالخميرة و الداذي، و الظاهر انه من المسكر القديم الذي يضعونه في هذا الماء الجديد الذي يطبخونه حتى يسرع بإسكاره فيكون مثل الخمير الذي يوضع في العجين و على هذا كانت عادتهم في النبيذ المطبوخ، فلذا خرجت الاخبار عنهم (عليهم السلام) مستفيضة بتحريمه و التصريح بكونه مسكرا، و لو كان مجرد الغليان يوجب التحريم و ان لم يبلغ حد الإسكار لجرى له ذكر أو إشارة في بعض هذه الاخبار و ما ادعاه بعض فضلاء المعاصرين- من انه بمجرد الغليان يحصل منه السكر أو مبادئه باعتبار بعض الأمزجة أو بعض الأمكنة و الأهوية و صنف في القول بتحريم عصير التمر رسالة أكثر فيها بزعمه من الدلائل و هي تطويل بغير طائل. و من جملته دعواه في الجواب عن هذه الاخبار بحصول الإسكار في ماء التمر بمجرد الغليان اشتد أو لم يشتد
(1) المروية في الوسائل في الباب 17 من الأشربة المحرمة.
(2) المروية في الوسائل في الباب 25 من الأشربة المحرمة.