الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 149 من 578
»»
[صفحة 149]
ان شاء الله تعالى في المقام الآتي لكان أظهر في مطلوبه و مراده و ان قابله من خالفه في ذلك باعتراضه و إيراده.
هذا، و ربما استدل للقول بالتحريم في ماء التمر
بموثقة عمار بن موسى عن الصادق (عليه السلام) (1): «انه سئل عن النضوح المعتق كيف يصنع به حتى يحل؟ قال خذ ماء التمر فأغله حتى يذهب ثلثا ماء التمر».
و موثقته الأخرى عنه (عليه السلام) (2) قال:
«سألته عن النضوح؟ قال يطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه ثم يمتشطن».
و هذه الرواية الثانية هي التي ذكرها في الدروس و ظاهره التوقف في الحكم من أجلها، و النضوح لغة على ما ذكره في النهاية ضرب من الطيب تفوح رائحته، و نقل الشيخ فخر الدين ابن طريح في مجمع البحرين: ان في كلام بعض الأفاضل النضوح طيب مائع ينقعون التمر و السكر و القرنفل و التفاح و الزعفران و أشباه ذلك في قارورة فيها قدر مخصوص من الماء و يشد رأسها و يصبرون أياما حتى ينش و يختمر و هو شائع بين نساء الحرمين الشريفين، و كيفية تطيب المرأة به ان تحط الأزهار بين شعر رأسها ثم ترش به الأزهار لتشتد رائحتها قال:
و في أحاديث أصحابنا أنهم نهوا نساءهم عن التطيب به بل أمر بإهراقه في البالوعة. انتهى أقول: الظاهر انه أشار بحديث الأمر بالإهراق إلى رواية
عيثمة (3) قال: «دخلت على ابي عبد الله (عليه السلام) و عنده نساؤه قال فشم رائحة النضوح فقال ما هذا؟ قالوا نضوح يجعل فيه الضياح قال فأمر به فأهريق في البالوعة».
أقول: الضياح لغة اللبن الخاثر يجعل فيه الماء و يمزج به، و الظاهر بناء على ما ذكره هذا البعض المنقول عنه كيفية عمل النضوح المؤيد بخبر عيثمة المذكور ان امره (عليه السلام) بإهراق النضوح انما هو لكونه خمرا و انه نجس كما هو أحد القولين المعتضد بالاخبار كما تقدم تحقيقه، فيكون وضعه في الرأس موجبا لنجاسته و الصلاة في النجاسة حينئذ، و على هذا فتحمل
(1) المروية في الوسائل في الباب 32 من الأشربة المحرمة.
(2) المروية في الوسائل في الباب 37 من الأشربة المحرمة.
(3) المروية في الوسائل في الباب 32 من الأشربة المحرمة.