الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 185 / داخلي 185 من 578

[صفحة 185]

عليه من المطالب. و اما ما ذكره من الحمل على ترك ما أمر الله تعالى فإنه لا يخفى على من تأمل الأخبار التي أوردناها ان الكفر المنسوب إلى هؤلاء انما هو من حيث الإمامة و تركها و عدم القول بالإمامة. و لا يخفى ان الترك لشيء من ضروريات الدين ان كان انما هو ترك استخفاف و تهاون فصاحبه لا يخرج عن الايمان كترك الصلاة و الزكاة و نحوهما و ان أطلق عليه الكفر في الاخبار كما ذكره تغليظا في المنع من ذلك، و ان كان عن جحود و إنكار فلا خلاف في كفر التارك كفرا حقيقيا دنيا و آخرة و لا يجوز إطلاق اسم الإسلام عليه بالكلية كمن ترك الصلاة و نحوها كذلك، و الأخبار المتقدمة كما عرفت قد صرحت بكون كفر هؤلاء انما هو من حيث جحود الإمامة و إنكارها لا ان ذلك استخفاف و تهاون مع اعتقاد ثبوتها و حقيتها كالصلاة و نحوها فإنه لا معنى له بالنسبة إلى الإمامة كما لا يخفى، و حينئذ فليختر هذا القائل اما ان يقول بكون الترك هنا ترك جحود و إنكار فيسقط البحث و يتم ما ادعيناه و اما ان يقول ترك استخفاف و تهاون فمع الإغماض عن كونه لا معنى له فالواجب عليه القول بإيمان المخالفين لان الترك كذلك لا يوجب الخروج عن الايمان كما عرفت و لا أراه يلتزمه.


و اما ما يدل على نصبهم فمنه ما تقدم نقله في كلام شيخنا الشهيد الثاني من حديث عبد الله بن سنان (1) و نحوه ايضا


ما رواه الصدوق في معاني الأخبار (2) بسند معتبر عن معلى بن خنيس قال: «سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت لأنك لا تجد أحدا يقول انا أبغض آل محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم تتولونا و تتبرؤون من أعدائنا».


و روى ابن إدريس في مستطرفات السرائر مما استطرفه من كتاب مسائل الرجال و مكاتباتهم لمولانا ابي الحسن علي بن محمد الهادي (عليه السلام) في جملة مسائل محمد بن علي بن عيسى (3) قال: «كتبت اليه


(1) ص 177.

(2) ص 104.

(3) رواه عنه في البحار ج 3 من المجلد 15 ص 14 و في الوافي ج 2 ص 56.

التالي الأصلية 185داخلي 185/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...