الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 23 / داخلي 23 من 578
»»
[صفحة 23]
عن ابي بصير عنه (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن الماء النقيع تبول فيه الدواب؟
فقال ان تغير الماء فلا تتوضأ منه و ان لم تغيره أبوالها فتوضأ منه، و كذلك الدم إذا سال في الماء و أشباهه».
و صحيحة محمد بن مسلم (2) قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الماء تبول فيه الدواب و تلغ فيه الكلاب و يغتسل فيه الجنب؟ قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء».
و صحيحته الأخرى عنه (عليه السلام) (3) قال: «قلت له الغدير فيه ماء مجتمع تبول فيه الدواب. الحديث المتقدم» و زاد في آخره: «و الكر ستمائة رطل».
و رواية أبي بصير (4) قال: «سألته عن كر من ماء مررت به و انا في سفر قد بال فيه حمار أو بغل أو إنسان، قال لا تتوضأ منه و لا تشرب».
هذا ما حضرني من الروايات الدالة على المدعى، و الأصحاب لم يذكروا دليلا للقول بالنجاسة إلا رواية واحدة كما في المعتبر حيث اقتصر على حسنة محمد بن مسلم ثم أولها بالحمل على الاستحباب، و في المدارك اقتصر على الثلاث الأول، و فيه ما أشرنا إليه آنفا، و ربما زاد بعضهم كصاحب المعالم و الفاضل الخراساني في الذخيرة، و اما روايات المياه فإنه لم يلم بها أحد بالكلية في هذا المقام مع انهم يستدلون بها على نجاسة القليل بالملاقاة و الكثير بالتغيير في باب المياه و يذهلون عن حكمهم هنا بالطهارة.
و اما أدلة القول المشهور فها أنا اذكرها واحدا واحدا مذيلا كلا منها بالجواب الكاشف عن حقيقة الحق و الصواب.
فأقول. الأول- الأصل استدل به في المعالم حيث قال: «و يدل على الطهارة وجوه:
أحدها- الأصل فإن إيجاب إزالتها تكليف و الأصل يقتضي براءة الذمة منه» انتهى.
و الجواب ان الأصل يجب الخروج عنه بالدليل و قد قدمنا من الأدلة الصحيحة الصريحة في النجاسة ما يشفي العليل و يبرد الغليل، و سيظهر لك ضعف ما عارضها ان شاء
(1) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الماء المطلق.
(2) المروية في الوسائل في الباب 9 من الماء المطلق.
(3) المروية في الوسائل في الباب 9 من الماء المطلق.
(4) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب الماء المطلق.