الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 28 من 578

[صفحة 28]

أ ليس لحومها حلالا و كل ما كان كذلك فبوله و روثه طاهر؟ فقال له بلى و لكن ليس المراد بمأكول اللحم الذي حكم الشارع بطهارة ما يخرج منه ما كان حلالا بل انما هو ما خلق لأجل الأكل و هذه الدواب الثلاث انما خلقت لشيء آخر كما أوضحه (عليه السلام) في رواية العياشي. و من هذا القبيل ايضا


ما في صحيحة عبد الرحمن بن ابي عبد الله البصري من قوله (عليه السلام) (1): «يغسل بول الحمار و الفرس و البغل و اما الشاة و كل ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله».


فإنه لا مجال لحمل ما يؤكل لحمه في الرواية على ما يحل اكله بقوله مطلق و إلا لزم منه عدم جواز أكل لحوم تلك الدواب الثلاث لأنها وقعت في مقابلة ما يؤكل لحمه بل لا بد من حمله على ما خلق للأكل، و مثلها


روايته الأخرى (2) حيث قال فيها: «يغسل بول الحمار و الفرس و البغل و ينضح بول البعير و الشاة و كل شيء يؤكل لحمه فلا بأس ببوله».


اما بعطف «كل شيء» على «الشاة» و يجعل قوله:


«فلا بأس به» مستأنفا و فيه تعليل لذلك، و يصير حاصل المعنى حينئذ انه ينضح بول البعير و الشاة و بول كل شيء يؤكل لحمه اي ما خلق لأجل الأكل كهذه المعدودات و لا يجب غسله فإنه لا بأس به، و اما يجعل قوله: «و كل شيء» مبتدأ و خبره «لا بأس به» و الجملة في مقام التعليل، و حاصله انه ينضح بول هذه الحيوانات و لا يجب غسله فان كل شيء يؤكل لحمه فإنه لا بأس ببوله، و كيف كان فإنه لا يصح حمل قوله:


«يؤكل لحمه» على ما يحل أكل لحمه بحيث يدخل فيه تلك الدواب الثلاث، و الأمر بالنضح قد ورد في أمثال ذلك في كثير من الاخبار مثل المذي و عرق الجنب و ملاقاة الكلب الثوب يابسا و أمثال ذلك مما هو معلوم الطهارة يقينا.


(الرابع)- الإجماع المركب و هو ان كل من قال بنجاسة الأبوال قال بنجاسة الأرواث و من قال بطهارة الأبوال قال بطهارة الأرواث فالقول بالنجاسة في الأبوال مع طهارة الأرواث خرق للإجماع المركب. و هذا الدليل و ان لم يصرحوا به في كلامهم و يعدوه دليلا


(1) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب النجاسات.

(2) المروية في الوسائل في الباب 9 من أبواب النجاسات.

التالي الأصلية 28داخلي 28/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...