الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 295 / داخلي 295 من 578

[صفحة 295]

من الشارع فلو كان لهذه المسألة أصل مع عموم البلوى بها لخرج عنهم (عليهم السلام) ما يدل عليها أو يشير إليها و حيث لم يخرج عنهم فيها شيء سقط التكليف بها إذ لا تكليف إلا بعد البيان و لا مؤاخذة إلا بعد اقامة البرهان، و هذا يرجع في التحقيق الى ما قدمنا ذكره في غير موضع و به صرح المحدث الأمين الأسترآبادي من الاستدلال بالبراءة الأصلية و العمل بها فيما يعم به البلوى من الأحكام.


و (ثانيا)- ان القول بذلك موجب للحرج و الضيق المنفيين بالآية و الرواية و الإجماع (1) إذ لا يخفى انه لا يكاد أحد من المكلفين فارغ الذمة من واجب من الواجبات البدنية أو المالية و يأتي بناء على هذا القول بطلان عباداته و صلواته في غير ضيق الوقت و عدم ترخصه في أسفاره و تأثيمه في جملة أفعاله من اكله و شربه و مغداه و مجيئه و نومه و نكاحه و نحو ذلك لان الفرض انه منهي عن هذه الأضداد الخاصة و النهي حقيقة في التحريم، و اي ضيق و حرج أعظم من ذلك؟


و (ثالثا) الأخبار الدالة على عدم التكليف بأمثال هذه الأمور التي لم يرد فيها شيء بنفي و لا إثبات مثل


قول الصادق (عليه السلام) في رواية إسحاق بن عمار (2) «ان عليا (عليه السلام) كان يقول أبهموا ما أبهمه الله».


و ما رواه الشيخ المفيد عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) (3) قال: «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) ان الله حد لكم حدودا فلا تعتدوها و فرض عليكم فرائض فلا تضيعوها و سن لكم سننا فاتبعوها و حرم عليكم حرمات فلا تنتهكوها و عفا لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان فلا تتكلفوها».


و ما رواه في الفقيه (4) في خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) قال فيها: «ان الله حد حدودا فلا تعتدوها و فرض فرائض فلا تنقضوها و سكت عن أشياء لم يسكت عنها


(1) تقدم ما يدل على ذلك ج 1 ص 151.

(2) رواه في البحار في الباب 33 من كتاب العلم رقم 5.

(3) رواه في البحار في الباب 32 من كتاب العلم رقم 11.

(4) باب (نوادر الحدود).

التالي الأصلية 295داخلي 295/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...