الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 318 / داخلي 318 من 578
»»
[صفحة 318]
إليه فإن الظاهر ان كلامه هذا مبني على ما حقق عندهم في الأصول من ان خطابات القرآن انما هي متوجهة إلى الحاضرين زمن الخطاب و انسحاب الحكم الى من سيوجد بعد ذلك مستند إلى الإجماع، و حيث ان المسألة محل خلاف و الإجماع غير محقق منع عموم الخطاب في الآية المذكورة. و فيه انه لا حاجة بنا في إثبات العموم إلى الإجماع بل الاخبار بحمد الله سبحانه بذلك مكشوفة القناع و هي الأحرى و الأحق في ذلك بالاتباع، و منها
ما رواه في الكافي عن ابي بصير عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: «لو كانت إذا نزلت آية في رجل ثم مات ذلك الرجل ماتت الآية مات الكتاب و السنة و لكنه حي يجري في من بقي كما جرى في من مضى».
و هو صريح الدلالة واضح المقالة في المراد.
و ما رواه في الكافي و التهذيب عن ابي عمرو الزبيري عن الصادق (عليه السلام) (1) حين سأله عن أحكام الجهاد، و ساق الخبر الى ان قال (عليه السلام):
«فمن كان قد تمت فيه شرائط الله الذي وصف بها أهلها من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) و هو مظلوم فهو مأذون له في الجهاد كما اذن لهم لان حكم الله في الأولين و الآخرين و فرائضه عليهم سواء إلا من علة أو حادث يكون و الأولون و الآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء و الفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون عن أداء الفرائض كما يسأل الأولون و يحاسبون كما يحاسبون».
و ما رواه الصدوق في العلل (2) عن الرضا عن أبيه (عليهما السلام) «ان رجلا سأل الصادق (عليه السلام) ما بال القرآن لا يزداد على النشر و الدرس إلا غضاضة؟ فقال ان الله تعالى لم يجعله لزمان دون زمان و لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد و عند كل قوم غض الى يوم القيامة».
الى غير ذلك من الأخبار التي يقف عليها المتتبع، و بذلك يظهر لك ان المرجع في عموم تلك الخطابات انما هو الى هذه الاخبار و نحوها، على ان الأخبار الواردة بتفسير هذه
(1) رواه في الوسائل في الباب 9 من كتاب الجهاد و أصول الكافي ج 1 ص 192.