الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 5 · الصفحة الأصلية 523 / داخلي 523 من 578

[صفحة 523]

اعلم ان ما عدا الكلب و الخنزير و الإنسان من الحيوانات الطاهرة مما لا يؤكل لحمه كالسباع و نحوها تقع عليها الذكاة و انما الخلاف في انه بعد التذكية هل يشترط في الانتفاع بجلده الدبغ أم لا؟ المشهور على ما ذكره في الذكرى الأول حيث قال: الأصح وقوع الذكاة على الطاهر في حال الحياة كالسباع لعموم «إِلّٰا مٰا ذَكَّيْتُمْ» (1)


و قول الصادق (عليه السلام) (2) «لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ذكاه الذبح أو لم يذكه».


فيطهر بالذكاة، و المشهور تحريم استعماله حتى يدبغ و الفاضلان جعلاه مستحبا لطهارته و إلا لكان ميتة فلا يطهره الدبغ. انتهى.


و ربما أشعر صدر عبارته بالخلاف في وقوع التذكية.


أقول: لم أقف في كلام أحد من الأصحاب على نقل الخلاف في جواز الاستعمال قبل الدبغ إلا عن الشيخ و المرتضى خاصة حيث نقل عنهما التحريم كما في المعتبر و المختلف و المنتهى، و شيخنا الشهيد في الذكرى قد ذكر انه هو المشهور و ظاهر أكثر المتأخرين انما هو ما ذهب اليه الفاضلان من الجواز و ان كان على كراهة خروجا من خلاف القائل بالتحريم، نعم ظاهر كلام العلامة ان خلاف الشيخ و المرتضى انما هو في الطهارة لا في الاستعمال كما هو المفهوم من كلام غيره، قال و اما الحيوان الطاهر حال الحياة مما لا يؤكل لحمه كالسباع فإنه تقع عليه الذكاة و يطهر الجلد بها و هو قول مالك و ابي حنيفة و قال الشيخ و المرتضى لا يطهر إلا بالدباغ و به قال الشافعي و احمد في إحدى الروايتين و في الأخرى لا يجوز الانتفاع بجلود السباع قبل الدبغ و لا بعده. إلخ (3). و هو غريب و نحوه كلام المحقق الشيخ علي في شرح القواعد حيث قال بعد قول المصنف «نعم يستحب الدبغ فيما لا يؤكل لحمه»: و قيل بالوجوب و مقتضى كلام القائلين به ان


(1) سورة المائدة، الآية 4.

(2) الظاهر انه مضمون ما ورد في موثق ابن بكير المروي في الوسائل في الباب 2 من لباس المصلى من فساد الصلاة في كل شيء من غير المأكول ذكاه الذبح أو لم يذكه.

(3) المغني ج 1 ص 66 و 71 و بداية المجتهد ج 1 ص 72.

التالي الأصلية 523داخلي 523/578 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...