الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · الصفحة الأصلية 268 / داخلي 268 من 443
»»
[صفحة 268]
التظليل و هو الذي فعله (صلى الله عليه و آله) لما شكوا إليه شدة الحر و المكروه انما هو التسقيف و هو الذي امتنع منه لما شكوا اليه المطر.
و شيخنا الشهيد في الذكرى بعد ان ذكر الحكم المذكور استشعر ما ذكرناه فقال في الجمع بين الخبرين المذكورين جاعلا التأويل في جانب خبر الحلبي: و لعل المراد به تظليل جميع المسجد أو تظليل خاص أو في بعض البلدان و إلا فالحاجة ماسة إلى التظليل لدفع الحر و القر. و على هذا نسج من تأخر عنه.
أقول: الظاهر ان وجه الجمع بين الخبرين انما هو حمل التظليل في خبر الحلبي على التسقيف الذي ظهر كراهته من خبر عبد الله بن سنان، و يؤيده انه هو الذي صار معمولا عليه بعد موته (صلى الله عليه و آله) إذ المستفاد من الاخبار ان المساجد في زمن خلفاء الجور من الأموية و العباسية كانت مسقفة بل مزخرفة كما ستأتي الإشارة اليه ان شاء الله تعالى، و اليه يشير قوله (عليه السلام): «و لو كان العدل لرأيتم. إلخ» إشارة إلى كسر تلك السقوف بعد قيام القائم (عجل الله فرجه) كما يدل عليه
ما رواه في الفقيه مرسلا عن ابي جعفر (عليه السلام) (1) انه قال: «أول ما يبدأ به قائمنا سقوف المساجد فيكسرها و يأمر بها فتجعل عريشا كعريش موسى (عليه السلام)».
و ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة بسنده عن ابي بصير (2) قال: «إذا قام القائم (عليه السلام) دخل الكوفة و أمر بهدم المساجد الأربعة حتى يبلغ أساسها و يصيرها عريشا كعريش موسى (عليه السلام).».
أقول: قال الجوهري العرش و العريش ما يستظل به. و من ذلك يظهر ان المراد بالتظليل في خبر الحلبي انما هو السقوف فإنها هي التي يكسرها (عليه السلام) لا التظليل فإنه يجعل تلك المساجد بعد خراب السقوف مظللة. و هذا بحمد الله سبحانه أظهر ظاهر لكل ناظر.