الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · الصفحة الأصلية 284 / داخلي 284 من 443

[صفحة 284]

«كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا الْمِحْرٰابَ. الآية» (1).


و الاخبار الدالة على اشتمال المساجد على المحاريب أكثر من ان تحصر و أشهر من ان تذكر، و حينئذ فالواجب في هذا المقام تحقيق المعنى المراد بالمحراب و انه عبارة عما ذا فأقول قال في القاموس: المحراب الغرفة. و صدر البيت، و أكرم مواضعه، و مقام الامام من المسجد، و الموضع ينفرد فيه الملك فيتباعد عن الناس، و محاريب بني إسرائيل مساجدهم التي كانوا يجلسون فيها. و قال في كتاب مجمع البحرين بعد ذكر المعاني المتقدمة:


و عن الأصمعي سمعي القصر محرابا لان المحراب مقدم المجالس و أشرفها و كذا من المسجد و عن ابن الأنباري سمى محرابا لانفراد الامام فيه و بعده من القوم، يقال دخل الأسد محرابه اي غيلة و الامام إذا دخل فيه يأمن من ان يلحق فهو حائز مكانا كأنه مأوى الأسد، و يقال محراب المصلى مأخوذ من المحاربة لأن المصلي يحارب الشيطان و يحارب نفسه بإحضار قلبه. انتهى.


أقول: قد ظهر مما ذكرنا ان أحد معاني المحراب لغة هو المكان الذي ينفرد فيه الامام عن المأمومين و يدخله فهو حينئذ دائر بين أحد المعنيين المتقدمين إلا انه لما دلت أخبارنا على ان هذه المقاصير إنما أحدثت من خلفاء الجور- كما أشار إليه


في خبر ابي هاشم الجعفري بقوله (عليه السلام) (2) «انها محدثة مبتدعة لم يبنها نبي و لا حجة».


و صحيح زرارة الوارد في صلاة المأموم خلف المقاصير (3) قال (عليه السلام): «هذه المقاصير لم تكن في زمن أحد من الناس و انما أحدثها الجبارون و ليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها صلاة».


- تعين حمل المحراب المستحب على المعنى الآخر و هو الداخل في الحائط.


بقي الكلام في قوله (عليه السلام) في خبر طلحة: «كأنها مذابح اليهود» قال


(1) سورة آل عمران، الآية 32.

(2) ص 271.

(3) الوسائل الباب 59 من صلاة الجماعة.

التالي الأصلية 284داخلي 284/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...