الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · الصفحة الأصلية 349 / داخلي 349 من 443

[صفحة 349]

و نقل عن الشيخ في الخلاف انه قال لا ينبغي الزيادة على اثنين و استدل بإجماع الفرقة على ما رووه من


«ان الأذان الثالث بدعة» (1).


و قال ولده الشيخ أبو علي في شرح نهاية والده: و الزائد على اثنين بدعة بإجماع أصحابنا.


و قال الشيخ في المبسوط يجوز ان يكون المؤذنون اثنين اثنين إذا أذنوا في موضع واحد فإنه أذان واحد فاما إذا أذان واحد بعد واحد فليس ذلك بمسنون و لا مستحب.


و لا بأس ان يؤذن جماعة كل واحد منهم في زاوية من المسجد لانه لا مانع منه. انتهى.


و فسر الفاضلان في المعتبر و المنتهى قوله: «واحدا بعد واحد» بان يبنى كل واحد على فصول الآخر و هو المعبر عنه بالتراسل فإنه على هذه الكيفية لا يصدق على واحد منهما انه مؤذن. و استبعد هذا التفسير جملة ممن تأخر عنهما و فسروه بما يدل عليه ظاهر اللفظ من الإتيان بأحد الاذانين بعد تمام الأخر، و عللوا الكراهة فيه بأنه يقتضي تأخير الصلاة عن أول وقتها من غير موجب. و هو جيد. أقول: و الظاهر ان الفاضلين انما اضطرهما الى هذا التفسير البعيد عن ظاهر اللفظ حكمهم بأفضلية أن يؤذن أحدهما بعد الآخر و لو كانوا أكثر من اثنين كما تقدم.


و بالجملة فإن كلامهم في هذه المسألة كما سبق في سابقتها خال من النص و الذي يقتضيه النظر هنا هو الفرق بين الأذان الإعلامي و بين أذان الصلاة جماعة (اما الأول) فإن مقتضى التوقيف في العبادات و انها مبنية على الورود عن صاحب الشريعة هو كراهة الاجتماع في الأذان مطلقا دفعة أو ترتيبا بل ربما احتمل عدم المشروعية نعم لو اختلف الوقت أو المحل فلا بأس. و (اما الثاني) فالظاهر انه لا مانع منه مع تعدد الجماعات كما ذكره الشيخ في آخر عبارته في المبسوط من الجماعات المجتمعة في مسجد يؤذن لكل منها على حيالها و ان اتفق في وقت واحد.


(الخامس) [أخذ الأجرة على الأذان]


- اختلف الأصحاب في جواز أخذ الأجرة على الأذان فنقل عن


(1) الوسائل الباب 49 من صلاة الجمعة.

التالي الأصلية 349داخلي 349/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...