الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 7 · الصفحة الأصلية 278 / داخلي 278 من 443

[صفحة 278]

أقول: ما ذكره في الجواب عن الأول جيد. و اما الجواب عن الرواية فالأظهر ان يقال انما اشتملت على لفظ الكراهة و هو أعم من التحريم فلا تقوم حجة على التحريم و يعضد ذلك


ما رواه الحميري في كتاب قرب الاسناد بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن المسجد يكتب في القبلة القرآن أو شيء من ذكر الله قال لا بأس. و سألته عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو اصباغ قال لا بأس».


فإنه ظاهر في جواز النقش مطلقا. و ما ذكره في الخبر من جواز كتابة القرآن و الذكر في قبلة المسجد لا ينافي كراهة النظر اليه حال الصلاة كما تقدم. و بذلك يظهر لك ان ما ذكروه من التحريم هنا لا مستند له يعتمد عليه، نعم الظاهر هو الكراهة في الصور و اما النقش فلا.


و (الثالث)- بيع آلاتها


و قيده جملة منهم بعدم الحاجة الى بيعها لعمارته أو عمارة غيره من المساجد فلو بدت الحاجة الى ذلك لما ذكر لم يحرم بيعها و كذا لو اقتضت المصلحة بيعها كما لو خيف عليها التلف أو كانت رثة لا ينتفع بها في المسجد، قالوا و كما يجوز بيعها لعمارة مسجد آخر يجوز صرفها فيه بطريق اولى لاتحاد المالك و هو الله تعالى. أقول:


و المسألة و ان كانت عارية عن النصوص على الخصوص لكن كلامهم (رضوان الله عليهم) لا يخرج عن مقتضى الأصول المقررة و القواعد المعتبرة.


و (الرابع)- اتخاذها أو بعضها في ملك أو طريق


بان يتملك و يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم أو يتخذ طريقا دائما بحيث تنمحي صورة المسجدية على كلا الأمرين، و لا ريب في التحريم حينئذ لأن ذلك تغيير للوقف و تخريب لموضع العبادة و كلاهما محرم لقوله سبحانه «وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسٰاجِدَ اللّٰهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعىٰ فِي خَرٰابِهٰا. الآية» (2) و حينئذ فيجب عليه إعادتها الى ما كانت عليه بل يجب ذلك على كل ذي قدرة و يد مبسوطة. و اما جعلها طريقا مع بقاء المسجدية فسيأتي


(1) الوسائل الباب 15 من أحكام المساجد.

(2) سورة البقرة، الآية 108.

التالي الأصلية 278داخلي 278/443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...