أقول: يمكن توجيهه بوجوه الأول أن يكون على سبيل الاختصار بجزء الكلام فإن السؤال على بعض الأخبار كان عن التوحيد و النبوة و الولاية فقوله أَ جَعَلْنا بيان لسؤال التوحيد و طوي (3) الأخيران فبينهما الرسول ص و مثله كثير في الآيات إذ كثيرا ما يذكر جزء من القصة في موضع و جزء منها في موضع آخر و نظيره قوله أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (4) و محمد نبيكم و علي إمامكم كما مر و أما الأخبار التي اقتصر فيها على الأخيرين فإنما اكتفي فيها بذكر ما لم يذكر في الآية الكريمة لعدم الحاجة إلى ذكر ما هو مصرح فيها.
الثاني أن يكون ما ذكر في الآية إشارة إلى الشهادات الثلاث تصريحا و تلويحا فأما دلالته على الشهادة بالوحدانية فظاهر و أما على الأخيرين فلأن نصب خلفاء الجور و متابعتهم في مقابلة أئمة الحق نوع من الشرك و طاعة من نهى الله عن طاعته نوع من عبادة غير الله كما قال الله تعالى أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ (5) و قال اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (6) و قال أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ (7) و مثل ذلك كثير.