تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 337 من 1738
صفحة
[صفحة 184]
بيان: رواهما العلامة أعلى الله مقامه من طرقهم (1) و اعترض بعض النواصب على الأول (2) بأنه إذا أريد به أبو جهل يكون الاستثناء منقطعا و لم يقل به أحد فالمراد منه جميع أفراد الإنسان و على هذا لا يصح تخصيص المؤمنين بعلي(ع)و سلمان فإن غيرهم من المؤمنين ليسوا في خسر و الجواب أن قوله لم يقل به أحد دعوى باطل إذ حمل الاستثناء على المنقطع كثير من المفسرين منهم النيسابوري حيث قال عن مقاتل أنه أبو لهب و في خبر مرفوع أنه أبو جهل كانوا يقولون إن محمدا لفي خسر فأقسم الله تعالى أن الأمر بالضد مما توهموه و على هذا يكون الاستثناء منقطعا انتهى (3).
و أما قوله إن غيرهما من المؤمنين ليسوا في خسر فغير مسلم و إنما يكون كذلك لو أريد بالخسر الكفر و لو أريد به مطلق الذنب و التقصير فلا و النيسابوري ترقى عن هذا المقام أيضا و قال إن كان العبد مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شيء من الخسر لأنه يمكنه أن يعمل فيه عملا يبقى أثره و لذته دائما و إن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا و يمكن الإتيان بها على وجه أحسن (4).
و اعترض على الثاني (5) بأن الصبر صفة من الأوصاف و ليس هو من الأسامي حتى يراد شخص و الجواب أن الاعتراض نشأ من سوء فهم السائل أو شدة تعصبه بل الظاهر أن يكون المراد الصبر على مشاق الولاية كما مر مصرحا في الأخبار السابقة و هذا يحتمل وجهين الأول أن يكون المراد بالذين آمنوا أمير المؤمنين(ع)تعظيما و تفخيما فيكون موافقا للخبر السابق الثاني أن يكون تفسيرا للحق أي المراد بالحق ولايته(ع)و لو سلم أنه تفسير للصبر فهو أيضا يستقيم بوجهين الأول أن يكون كني عنه بالصبر لكماله فيه فكأنه صار عين تلك الصفة و الثاني أن يكون المراد بالصبر
____________
(1) راجع كشف الحق 1: 96، و كشف اليقين: 125.
(2) أي كون المراد من الذين آمنوا على و سلمان.
(3) غرائب القرآن 3: 534.
(4) غرائب القرآن 3: 534.
(5) أي كون المراد من «تَواصَوْا بِالصَّبْرِ» عليّ (عليه السلام).