تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 472 من 507
صفحة
[صفحة 395]
المخالفين كالمحاق (1) و بالنظر إلى القاصرين كالأهلة و بالنظر إلى أصحاب اليقين كالبدور و على كل حال فأنوارهم مقتبسة من شمس عالم الوجود و رسول الملك المعبود و كل الأنوار مقتبسة من نور الأنوار (2).
(1) المحاق: آخر الشهر القمرى فلا تظهر القمر فيه اصلا.
(2) أقول: بل الحق الصحيح ان «الشهر» فى اللغة يأتي بمعنى العالم أيضا حقيقة و صريح الآية ان عدة العلماء عند اللّه اثنا عشر عالما في كتاب اللّه موجودين يوم خلق السماوات و الأرض شاهدين لخلقتها. و ذلك لان اللفظ إذا كان مشتركا في معنيين مثلا و لم يكن في الكلام ما يخصها بأحد المعنيين يلزم الحيرة في تعيين المراد و سقوط الكلام عن حدّ البلاغة لكنها في كلام البشر حيث لا يكون متوجها الا الى وجه واحد و لقوله تعالى «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» (اللّهمّ الا في المكتوبات اللغزية و نظائرها) و أمّا في كلام الحكيم تعالى الذي لا يشغله شأن عن شأن فيجب الاخذ بكلا المعنيين و الحكم بالإطلاق و الا فيلغو كلامه عزّ و جلّ.
و اما ظهور الكلمة في معنى الهلال او ما بين الهلالين فهو للبسطاء الذين لم يحيطوا بكلام العرب و لم يعرفوا بعد أن الشهر بمعنى الهلال و بمعنى ما بين الهلالين و بمعنى العالم.
فالآية مطلقة في كلا المعنيين و قد ظهر لعامة الناس المعنى الأول عند نزولها و قراءة النبيّ (ص) لها حيث قرأها في جماعة من العرب كان رؤساؤهم من قريش يكبسون السنة فيزيدون في كل عام ثالث شهرا و يجعلونها ثلاثة عشر شهرا فرد اللّه عليهم بالآية بأن شهور السنة لا يزيد و لا ينقص عن اثنى عشر شهرا و قد مر بعض الكلام فيه في ج 35 ص: 39 و اما المعنى الثاني فقد بطن عن عامة الناس حيث سيق أذهانهم الى المعنى الأول و لم يتفحصوا عن معنى آخر و انما عرفها الخاصّة بهداية من أهل البيت و إذا دققت النظر في تفسير الأئمّة و تاويلهم لاى القرآن عرفت. أن شطرا منها من ذاك الباب الذي ينفتح منه الف باب.
(المحتجّ بكتاب اللّه على الناصب).
(3) الغيبة للنعمانيّ: 45 و 46.
(4) الغيبة للنعمانيّ: 46 و 47. و فيه: يقوله منذ أربعين سنة.