تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 49 من 507
صفحة
[صفحة 45]
المخالفين أنها نزلت في علي(ع)لا عبرة بإخفاء حثالة (1) من متعصبي المتأخرين كالزمخشري و البيضاوي (2) و اقتصارهم على رواية نزولها في صهيب و تركهم أبا ذر أيضا لحبه لأمير المؤمنين(ع)مع أنهم فسروا الشراء بالبيع و إعطاء المال فدية ليس بيعا للنفس بل اشتراء لها و الشراء بمعنى البيع أكثر استعمالا لا سيما في القرآن بل لم يرد فيه إلا بهذا المعنى كقوله تعالى وَ شَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ (3) و قوله تعالى لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (4) و قوله عز و جل فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ (5) و أيضا الأنسب بمقام المدح بيع النفس و بذلها في طلب رضا الله تعالى لا اشتراؤها و استنقاذها و استخلاصها فإن ذلك يفعله كل أحد مع أن راويها عكرمة و هو من الخوارج و سعيد بن المسيب و كان منحرفا عن أهل البيت(ع)حتى أنه لم يصل على علي بن الحسين(ع)كما سيأتي فلا عبرة بروايتهما سيما فيما إذا عارضت الأخبار الكثيرة المعتبرة: ثم إنه استدل بها على إمامته(ع)لأن هذه الخلة الحميدة فضيلة جزيلة عظيمة لا يساويها فضل لأن بذل النفس في رضا الله تعالى أعلى درجات الكمال و قد مدح الله تعالى ذبيحه بتسلمه للقتل بيد خليله(ع)و هذا علي قد استسلم للقتل تحت مائة سيف من سيوف الأعادي و ليس لسائر الصحابة مثل تلك الفضيلة فهو أحق بالإمامة لأن تفضيل المفضول قبيح عقلا و أيضا يدل عليها قول جبرئيل(ع)له من مثلك فإنه يدل على انتفاء مثل له في العالم و لا أقل في أصحاب النبي ص فإذا ثبت فضله عليهم ثبتت إمامته بما مر من التقرير.