تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس والثلاثون 36 · صفحة 52 من 505
صفحة
[صفحة 49]
ترجح على كل فضيلة لأحد من الصحابة (1) و أهل البيت(ع)و بطل قول من رام (2) المفاضلة بينه و بين أبي بكر من العامة و المعتزلة الناصبة له(ع)إذ قد حصل له(ع)فضل يزيد على الفضل الحاصل للأنبياء(ع)
و لعل قائلا يقول عند سماع هذا فكيف يسوغ لكم ما ادعيتموه في هذه المحنة و هو تعظيمها على محنة إسماعيل(ع)و ذاك نبي و هذا عندكم وصي (3) و ليس يجوز أن يكون من ليس بنبي أفضل من أحد من الأنبياء(ع)فإنه يقال له ليس في تفضيلنا هذه المحنة على محنة إسماعيل(ع)تفضيل لأمير المؤمنين(ع)على أحد من الأنبياء و ذلك أن عليا و إن حصل له فضل لم يحزه نبي فيما مضى فإن الذي حاز به الأنبياء(ع)من الفضل الذي لم يحصل منه شيء لأمير المؤمنين(ع)يوجب فضلهم عليه و يمنع من المساواة بينه و بينهم أو تفضيله عليهم كما بيناه و بعد فإن الحجة إذا قامت على فضل أمير المؤمنين(ع)على نبي من الأنبياء و لاح (4) على ذلك البرهان وجب علينا القول به و ترك الخلاف فيه و لم يوحشنا منه خلاف العامة الجهال (5) و ليس في تفضيل سيد الوصيين و إمام المتقين و أخي رسول رب العالمين سيد المرسلين و نفسه بحكم التنزيل و ناصره في الدين و أبي ذريته الأئمة الراشدين الميامين على بعض الأنبياء المتقدمين أمر يحيله العقل و لا يمنع منه السنة و لا يرده القياس و لا يبطله الإجماع إذ عليه جمهور شيعته و قد نقلوا ذلك عن الأئمة من ذريته و إذا لم يكن فيه إلا خلاف الناصبة له أو المستضعفين ممن يتولاه لم يمنع من القول به.
فإن قال قائل إن محنة إسماعيل أجل قدرا من محنة أمير المؤمنين(ع)و ذلك أن أمير المؤمنين قد كان عالما بأن قريشا إنما تريد غيره و ليس غرضها قتله و إنما قصدها