الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 124 / داخلي 124 من 531

[صفحة 124]

فلو أخل أعاد السورة بعدها أو غيرها.


و قد وقع الخلاف هنا في موضعين


(أحدهما) انه لو قدم السورة عامدا


فهل تبطل الصلاة أم يجب استئناف السورة أو غيرها و تصح صلاته؟ قولان، صرح جماعة من الأصحاب بالأول: منهم- الشهيد في كتبه الثلاثة و الشهيد الثاني في المسالك و العلامة في المنتهى و القواعد و هو ظاهر المحقق الشيخ علي في الشرح حيث علل ذلك بثبوت النهي في المأتي به جزء من الصلاة المقتضي للفساد، و بالجملة فالظاهر انه المشهور. و ظاهر إطلاق عبارة المحقق في الشرائع الثاني و اختاره في المدارك و لم أقف على مصرح به سواه حيث قال- بعد قول المصنف: و لو قدم السورة على الحمد أعادها أو غيرها- ما لفظه:


إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في ذلك بين العامد و الناسي و هو كذلك، و جزم الشارح (قدس سره) ببطلان الصلاة مع العمد و هو غير واضح. أقول: و تخصيصه المخالفة بالشارح فيه نوع إشعار بأن الأكثر على خلافه مع ان الأمر ليس كذلك فان ما ذكره جده هو الذي صرح به جملة من وقفت على كلامه في المسألة و لم أقف على من صرح بخلافه سواه في كتابه المذكور.


بقي الكلام في الدليل على البطلان و قد عرفت ما ذكره المحقق الشيخ على من الدليل على ذلك، و علله العلامة في المنتهى بان المنقول عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و أفعال الأئمة (عليهم السلام) الترتيب و هذه الأمور انما ثبتت توقيفا. انتهى.


و كل من التعليلين لا يخلو من النظر الظاهر كما لا يخفى على الخبير الماهر (اما الأول) فلان النهي هنا غير موجود إذ لا نص في المسألة إلا ان يبنى على المسألة الأصولية و هو ان الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الخاص و هو مأمور هنا بقراءة السورة بعد الحمد. و القول بمقتضى هذه القاعدة عندنا غير ثابت إذ لا دليل عليه كما تقدم تحقيقه.


و (اما الثاني) فمرجعه إلى انه لم يأت بالمأمور به على وجهه فيبقى تحت عهدة


التالي الأصلية 124داخلي 124/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...