الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 174 من 531

[صفحة 174]

على الهيئات المعتبرة من الجهر و الهمس و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها، و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب، و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه تتميز و لا يندمج بعضها في بعض. انتهى.


و قد ظهر بما ذكرنا ان المراد من الترتيل عند أهل اللغة هو الترسل و التأني و عليه حمل الآية جملة من أصحابنا و غيرهم، و هو ظاهر خبر البرقي و ابن أبي عمير المتقدم ذكره و هو أيضا ظاهر الخبر المتقدم نقله عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير الطبرسي لكن لما روى الخاص و العام عن أمير المؤمنين (عليه السلام) (1) و كذا عن ابن عباس تفسيره بحفظ الوقوف و أداء الحروف- و ان كنت لم أقف على هذه الرواية مسندة في شيء من كتب الأخبار إلا انها في كلامهم و على رؤوس أقلامهم في غاية الاشتهار، و في بعض الروايات «و بيان الحروف»- تمسك به أصحاب التجويد و فسروه بهذا الوجه الذي سمعته من كلام شيخنا الشهيد الثاني و شيخنا البهائي (عطر اللّٰه مرقديهما) و تبعهم الشيخان المذكوران و جمع ممن تأخر عن شيخنا الأول من الأصحاب في تفسيرهم الحديث بذلك حيث فسروه على قواعدهم و مصطلحهم. و الأظهر عندي هو ما ذكره أهل اللغة لاعتضاده بالاخبار المتقدم ذكرها و عدم ثبوت الخبر الدال على ما ذكره أهل التجويد و ان تبعهم فيه من تبعهم من أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) و يحتمل ان يكون الخبر من طرق العامة و ان استسلقه أصحابنا في هذا المقام.


و لشيخنا محمد تقي المجلسي كلام جيد في المقام نقله عنه ابنه (رفع اللّٰه مقامهما في دار السلام) قال الترتيل الواجب هو أداء الحروف من المخارج و حفظ أحكام الوقوف بان لا يقف على الحركة و لا يصل بالسكون فإنهما غير جائزين باتفاق القراء و أهل العربية، و الترتيل المستحب هو أداء الحروف بصفاتها المحسنة لها و حفظ الوقوف التي استحبها القراء و بينوها في تجاويدهم، و الحاصل انه ان حملنا الترتيل في الآية على


(1) الوافي باب سائر أحكام القراءة و باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن.

التالي الأصلية 174داخلي 174/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...