الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 214 / داخلي 214 من 531

[صفحة 214]

النصف و المخالف انما هو الشيخ خاصة أو مع الشيخ المفيد، اما على تقدير ما قدمنا نقله عن جملة من الأصحاب من ان المشهور انما هو مذهب الشيخ فلا وجه له. و (ثانيا) انه اي فائدة في إرجاع مذهب الشيخ إلى قول الأكثر بناء على كلامه و الحال انه لا دليل عليه في المقام كما اعترف به في صدر كلامه. و (ثالثا) ان الشيخ كما عرفت قد أورد الرواية الثامنة دليلا على ما ادعاه و هي صريحة في العدول مع بلوغ النصف، و هل ما ذكره (قدس سره) إلا صلح مع عدم تراضي الخصمين؟


و العلامة في النهاية قد وجه كلام الشيخين و من تبعهما بالبناء على تحريم القران، قال: و كما لا يجوز القران بين سورتين فكذا لا يجوز بين السورة و معظم الأخرى.


و لا يخفى ما فيه.


و شيخنا الشهيد الثاني في الروض لما اختار التحديد ببلوغ النصف استدل عليه وفاقا للمحقق الشيخ علي بقوله تعالى «وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ» (1) فإن الانتقال من سورة إلى أخرى إبطال للعمل.


و فيه منع ظاهر فان الانتقال المذكور من حيث هو انتقال ليس إبطالا للعمل و إلا لصدق على الانتقال قبل بلوغ النصف بل الظاهر من إبطال العمل انما هو إسقاطه عن درجة الانتفاع به و عدم ترتب الثواب عليه بالمرة بأن يكون فعله كلا فعل، و على هذا لا يتم الاستدلال بالآية إلا إذا ثبت ان الانتقال عن السورة يوجب ارتفاع ثوابها بالكلية و هو غير واضح بل المعلوم خلافه. و يعضد ما ذكرناه ان بعض المفسرين حمل الابطال على إبطال الأعمال بالكفر و النفاق و على هذا يدل سياق الآية، و بعض على الابطال بالرياء و السمعة، و بعض على الإبطال بالمعاصي و الكبائر، و هذه الوجوه الثلاثة ذكرها في مجمع البيان. و بالجملة فالقول المذكور بمحل من البعد و القصور. ثم انه لو سلم دلالتها على ما ادعاه لوجب تخصيصها بالنصوص المتقدمة الدالة عموما و خصوصا على الرجوع بعد بلوغ النصف


(1) سورة محمد، الآية 33.

التالي الأصلية 214داخلي 214/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...