الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · صفحة 284 من 531

[صفحة 284]

و أسند هذا التحديد اعني تحديد العلو الجائز باللبنة في المعتبر و المنتهى إلى الشيخ (قدس سره) ثم قال في المنتهى «و هو مذهب علمائنا» مؤذنا بدعوى الإجماع عليه، و كذا أسنده في الذكرى إلى الأصحاب، قال في المعتبر: لا يجوز ان يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلى بما يعتد به مع الاختيار و عليه علماؤنا لأنه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع.


أقول: و يدل على ما ذكروه من التحديد باللبنة


ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال: «سألته عن السجود على الأرض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع بدنك قدر لبنة فلا بأس».


و مفهومه ثبوت البأس مع الزيادة على قدر اللبنة، و مفهوم الشرط حجة شرعية كما تقدم تحقيقه في مقدمات كتاب الطهارة.


و اعترض هذه الرواية في المدارك فقال انه يمكن المناقشة في سند الرواية بان من جملة رجالها النهدي و هو مشترك بين جماعة منهم من لم يثبت توثيقه، مع ان


عبد اللّٰه بن سنان روى في الصحيح (2) قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن موضع جبهة الساجد أ يكون ارفع من مقامه؟ قال لا و ليكن مستويا».


و مقتضاها المنع من الارتفاع مطلقا، و تقييدها بالرواية الأولى مشكل. انتهى.


أقول: فيه ان الظاهر ان النهدي الذي في سند هذه الرواية هو الهيثم بن أبي مسروق بقرينة رواية محمد بن علي بن محبوب عنه و الرجل المذكور ممدوح في كتب الرجال فحديثه معدود في الحسن و له كتاب يرويه عنه جملة من الأجلاء: منهم- محمد بن علي بن محبوب و سعد بن عبد اللّٰه و محمد بن الحسن الصفار.


و يؤيد الخبر المذكور أيضا شهرة العمل به بين الطائفة و عدم الراد له سواه، و كذا يؤيده ما يأتي من موثقة عمار.


(1) الوسائل الباب 11 من السجود.

(2) الوسائل الباب 10 من السجود.

التالي صفحة 284 من 531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...