الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 360 / داخلي 360 من 531
»»
[صفحة 360]
«وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» (1) قال (قدس سره) بعد ذكر الآية: قال في مجمع البيان (2) قال ابن عباس معناه «داعين» و القنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) انتهى. و في الكشاف فسره بذكر اللّٰه قائما و لعله أراد به الذكر في الوقت المخصوص لا مطلق الذكر، و على تقديره فهو أشمل إذ المروي عنهما (عليهما السلام) في ما يعم الذكر و الدعاء، و في بعض الأخبار الصحيحة تفسيره بالدعاء كما أوردناه في رسالتنا المعمولة في المسألة، و يمكن حمله على ما يشمل الذكر و لو مجازا. انتهى. ثم قال في تقرير الاستدلال: إذ لا يجوز حمله على الخضوع لانه مجاز إذ القنوت حقيقة شرعية في المصطلح عليه بين الفقهاء كما ذكرناه في رسالتنا القنوتية.
و أجاب جماعة من أصحابنا عن الاستدلال بالآية باحتمال الاختصاص بالوسطى و احتمال إرادة الطاعة و الخشوع و ارادة الأذكار الواجبة في الصلاة و لا يخفى ما في هذه الأجوبة اما الأول فلأنه مع بعده لا يضر بالاستدلال لعدم القائل بالفصل. و اما الأخير فلما بيناه فإنه حقيقة شرعية في المصطلح المتبادر و ظواهر الأخبار. انتهى كلامه زيد مقامه.
و فيه نظر (أما أولا) فلما عرفت من المعاني للقنوت لغة فهو حينئذ من قبيل الألفاظ المتشابهة التي لا يمكن الاستدلال بها إلا مع القرينة المشخصة للمراد ليندفع عنه بذلك و صمة الإيراد.
قوله-: ان القنوت حقيقة شرعية في المعنى المدعى- قننا ان استند في ثبوت ذلك إلى الرواية التي نقلها عن كتاب مجمع البيان فهي معارضة
بما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) (3) في تفسير الآية المذكورة قال: «قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ: إقبال الرجل على صلاته و محافظته حتى لا يلهيه و لا يشغله عنها شيء».