الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 372 / داخلي 372 من 531
»»
[صفحة 372]
ان هذا المعنى ان لم يكن هو الأقرب و الأظهر من هذا الخبر فلا أقل ان يكون مساويا لما ذكروه في الاحتمال و به لا يتم الاستدلال على حال كما لا يخفى على من عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال.
و اما ما ذكره الصدوق- من انه بمجرد عدم ورود النهي عن الدعاء بالفارسية يكون ذلك مجوزا للدعاء بها- ففيه ان العبادة توقيفية يجب الوقوف فيها على ما رسمه صاحب الشريعة و علم منه بقول أو فعل أو تقرير و شيء من الثلاثة لم يعلم منه هنا. و لو تم ما ذكره للزم أيضا جواز الذكر في الركوع و السجود بالفارسية بناء على الاكتفاء بمطلق الذكر و لا أظن هذا القائل يلتزمه، و قد صرح شيخنا الشهيد في الذكرى بذلك فقال و اما الأذكار الواجبة فلا يجوز مع الاختيار.
و اما حديث
«كل شيء مطلق.» (1).
فالاخباريون قاطبة و جملة من المجتهدين على تأويله و إخراجه عن ظاهره لدلالته على جواز العمل بالبراءة الأصلية في الأحكام الشرعية و التثنية فيها مع استفاضة الأخبار بالتثليث (2):
«حلال بين و حرام بين و شبهات بين ذلك».
و دلالة جملة من الأخبار على رد البراءة الأصلية كما تقدم في مقدمات الكتاب و بسطنا القول عليه زيادة على ذلك في كتابنا الدرر النجفية. و اللّٰه العالم.
(المسألة الخامسة) [قنوت صلاة الجمعة و الخلاف في محلها]
- اختلف الأصحاب في القنوت في الجمعة فالمشهور ان فيها قنوتين: أحدهما- في الركعة الأولى قبل الركوع، و ثانيهما- في الركعة الثانية بعد الركوع.
قال الصدوق (قدس سره) في المقنع: على الامام قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع و قنوت في الثانية بعد الركوع.
(1) الوسائل الباب 19 من القنوت.
(2) الوسائل الباب 12 من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.