الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 203 من 531

[صفحة 203]

الأصول و لا نقله ناقل في كتب الاستدلال. و الذي وقفت عليه في ذلك روايتان- إحداهما-


رواية زيد الشحام في الصحيح (1) قال: «صلى بنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) فقرأ «الضحى» و «أ لم نشرح» في ركعة».


و الأخرى


رواية المفضل (2) قال:


«سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا «الضحى» و «أ لم نشرح» و سورة «الفيل» و «لإيلاف».


و لا دلالة لهما على ما ذكروه من الاتحاد بل و لا على وجوب قراءتهما في الركعة، أما الأولى فظاهر لأنها تضمنت انه (عليه السلام) قرأهما في الركعة و التأسي في ما لا يعلم وجوبه مستحب لا واجب. و اما الثانية فلأنها مع ضعف سندها انما تضمنت استثناء هذه السورة من النهي عن الجمع بين السورتين في الركعة و النهي هنا للكراهة على ما بيناه في ما سبق فيكون الجمع بين هذه السور مستثنى من الكراهة. و الذي ينبغي القطع بكونهما سورتين لاثباتهما في المصاحف كذلك كغيرهما من السور فتجب البسملة بينهما ان وجب قراءتهما معا، و هو ظاهر المصنف في المعتبر فإنه قال بعد ان منع دلالة الروايتين على وجوب قراءتهما في الركعة: و لقائل، ثم ساق كلامه الذي ذكرناه.


أقول: الظاهر ان منشأ الشبهة في هذه المسألة على المتأخرين (أولا) هو انه لما كان نظرهم غالبا مقصورا على الكتب الأربعة المشهورة و هي خالية من هذه الرواية التي أشار إليها المحقق حصل لهم الإشكال في ذلك. و (ثانيا) وجود البسملة في كل من السور المذكورة في المصاحف. و (ثالثا) حكمهم بكراهة القران دون تحريمه كما سيظهر لك من كلام صاحبي المعتبر و المدارك. و الجميع محل بحث و نظر كما سيظهر لك ان شاء اللّٰه تعالى.


و تحقيق المقام بما لا يحوم حوله النقض و الإبرام بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر (عليهم الصلاة و السلام) انك قد عرفت مما قدمنا في غير موضع ان كثيرا من


(1) الوسائل الباب 10 من القراءة.

(2) الوسائل الباب 10 من القراءة.

التالي الأصلية 203داخلي 203/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...