الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 28 / داخلي 28 من 531
»»
[صفحة 28]
الأخبار فإنها صريحة في كون الافتتاح انما هو بواحدة، و ما أجمل في الأخبار فهو محمول على ذلك جريا على القاعدة المعلومة.
و (ثالثا) ان ما ذكره تشريع ظاهر لأن المعلوم مما قدمناه في الوجه الثاني و كذا عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) قبل حصول هذه العلة الموجبة للزيادة انما هو تكبيرة واحدة يحرم بها و هي المشار إليها بقولهم (1) «تحريمها التكبير» ثم انه زاد هذه التكبيرات الست أخيرا للعلل المذكورة فصارت مستحبة في الصلاة كزيادة النوافل التي زادها لمولد الحسنين و فاطمة (صلوات اللّٰه عليهم) كما تقدم في بحث الأوقات (2) و جرت بذلك السنة و لا مدخل لها في التحريم و الافتتاح بل هي اذكار مستحبة في هذا المكان، و يشير إلى ذلك ما تقدم (3) في حديث الحسين (عليه السلام) من قوله (عليه السلام) «فجرت السنة بذلك» و مثله في صحيحة حفص في قضية الحسين (عليه السلام) (4) إلا ان فيه ان الحسين لم يكبر إلا في السابعة، قال (عليه السلام) في تمام الحديث «فصارت سنة» و يعضده ما تقدم في الأخبار من الدلالة على وحدة تكبيرة الإحرام، و حينئذ فإذا كان المعلوم من صاحب الشريعة ان التكبير الواجب انما هو تكبيرة واحدة و هي التي تعقد بها الصلاة فالزيادة عليها تشريع محض، و مجرد استحباب هذه التكبيرات في هذا الموضع لا يوجب جعلها في هذه المرتبة بل تصريحهم (عليهم السلام) باستحبابها دليل على عدم وجوبها و الاستفتاح في الصلاة بها كالتكبيرة الأصلية غاية الأمر انه قد اشتبه على أصحابنا بعد زيادة هذه الست و صيرورة التكبيرات سبعا محل تكبيرة الإحرام منها هل هي أولا أو أخيرا أو وسطا؟ فقالوا بالتخيير لذلك، و بالتأمل في أخبارهم (عليهم السلام) يعلم انها الاولى و ان الزيادة وقعت بعدها كما قدمنا بيانه و أوضحنا برهانه.
و بذلك يظهر لك ما في قياسه ذلك على تسبيح الركوع و السجود فإنه قياس مع الفارق و تشبيه غير مطابق، فان التخيير ثمة ثابت و معلوم نصا و فتوى و اما هنا فقد