الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 357 / داخلي 357 من 531
»»
[صفحة 357]
الاستحباب كذلك يمكن العمل باخبار الوجوب و حمل اخبار الاستحباب على التقية (1) إلا ان الظاهر هو ترجيح الحمل الأول (اما أولا) فلما تدل عليه قرائن ألفاظ تلك الأخبار و عباراتها من تخصيص الصلاة الجهرية بذلك في بعض و التشريك بين الفريضة و النافلة في بعض و تخصيص بعض أفراد الجهرية به في ثالث، فان الظاهر ان ذلك مبني على ترتيب هذه الافراد في الفضل و الكمال.
و (اما ثانيا) فان بعض اخبار القول بالاستحباب لا يمكن اجراء الحمل على التقية فيه مثل صحيحتي أحمد بن محمد بن أبي نصر (و موثقة يونس بن يعقوب) (2) الدالتين على التخيير «ان شئت فاقنت و ان شئت فلا تقنت و إذا كانت تقية فلا تقنت» فان ذلك ظاهر في التخيير في حال عدم التقية و اما حال التقية فيتحتم فيها ترك القنوت.
و من ذلك يظهر انه مع القول بالاستحباب يمكن اجتماع الروايات عليه بحمل ما دلت عليه تلك الأخبار من انه «من تركه رغبة عنه فلا صلاة له» على المبالغة و التأكيد في استحبابه
كقولهم (عليهم السلام) «لا صلاة لجار المسجد إلا فيه» (3).
و نحو ذلك.
و اما ما دل عليه الخبر العاشر- من قوله فيه «سنة واجبة» و نحوه
ما رواه
(1) في عمدة القارئ ج 3 ص 422 «لا قنوت في شيء من الصلوات المكتوبة انما القنوت في الوتر قبل الركوع» و في ص 427 حكى عن زين الدين العراقي ان أكثر السلف على استحباب القنوت في صلاة الصبح سواء نزلت نازلة أم لا، ثم ذكر جماعة من الصحابة و التابعين و الأئمة. و ناقشه العيني في هذه النسبة. ثم ذكر ان أبا حنيفة و أبا يوسف و محمد و احمد و إسحاق و الليث لا يرون القنوت في الصبح. و في المحلى لابن حزم ج 4 ص 138 «القنوت حسن بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل صلاة فرض الصبح و غير الصبح و في الوتر» و في ص 145 «قال أبو حنيفة لا يقنت في شيء من الصلوات كلها إلا الوتر فإنه فيه قبل الركوع السنة كلها و قال مالك و الشافعي لا يقنت في شيء من الصلوات المفروضة إلا الصبح خاصة فعند مالك قبل الركوع و عند الشافعي بعد الركوع».