الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 379 / داخلي 379 من 531

[صفحة 379]

كما هو القاعدة المتفق عليها بين العلماء الاعلام، و ان استند في ذلك إلى اخبار وردت في الجمعة بالخصوص فلم نقف عليها و لم ينقلها ناقل في ما اعلم.


و (ثانيا) انه لو فرض وجود حديث بذلك في خصوص الجمعة أيضا فإن ظاهر صدر رواية أبي بصير المتقدمة (1) رده و انه انما خرج مخرج التقية (2) لأنه لما سأله السائل أولا عن قنوت الجمعة أجاب بأنه في الركعة الثانية فلما راجعه بأنه نقل لنا عنك انك قلت في الركعة الأولى فأجاب بأنه في الأخيرة و لما رأى الغفلة من الحاضرين أسر إلى أبي بصير انه في الاولى و الثانية. و ظاهر سياق الخبر ان افتاءه (عليه السلام) للسائل أولا انما كان تقية لأجل الحاضرين، و حينئذ فلو ورد من خارج ما يدل على ما ادعاه لوجب حمله بحكم هذا الخبر على التقية كما لا يخفى.


ثم ان ظاهر الخبر- كما ترى- ينادي بأنه (عليه السلام) افتى بالقنوت في الركعة الأولى كما تضمنته اخبار الشيخ المفيد (قدس سره) مع انه (عليه السلام) لم يكذب الراوي و انما عدل إلى التشديد على القنوت في الثانية فلما رأى الفرصة أسر إلى أبي بصير بالقنوتين. و من هذا الخبر يفهم ان تلك الأخبار مخصوصة بهذا الخبر ما على النحو الذي ذكرناه أو انها خرجت لمعنى آخر و غرض آخر لا من حيث كونه هو الحكم الشرعي في


(1) ص 376.

(2) مقتضى إطلاق ما تقدم عن المحلى في التعليقة 1 ص 357 استحبابه في الجمعة في الركعة الثانية كغيرها، و مقتضى إطلاق ما حكاه عن أبي حنيفة و مالك و الشافعي عدم استحبابه فيها أصلا، و كذا ما تقدم عن عمدة القارئ، و في الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 287 حكى عن الحنابلة استحباب القنوت للسلطان و نائبه في النوازل إلا الجمعة. و في شرح النووي على صحيح مسلم ج 5 ص 176 ما ملخصه: «مذهب الشافعي ان القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما و اما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال: «الأول» الصحيح المشهور و هو التفصيل بين نزول النازلة و عدمه، «الثاني» القنوت في الحالين. «الثالث» عدمه في الحالين.

و محله بعد رفع الرأس من الركعة الأخيرة».


التالي الأصلية 379داخلي 379/531 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...