الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 427 / داخلي 427 من 531
»»
[صفحة 427]
الصلاة التي يجهر فيها فإنما أمر بالجهر لينصت من خلفه فان سمعت فأنصت و ان لم تسمع فاقرأ».
فإن قضية الجعل إلى الامام في الصلاة الإخفاتية بمعنى الاعتماد على قراءته و الاكتفاء بها فلا يجوز للمأموم القراءة لذلك لا يتم كليا إلا في الأوليين لوجوب القراءة عليه فيهما حتما و اما الأخيرتان فحيث كان مخيرا فيهما سيما مع أفضلية التسبيح له كما اخترناه فكيف يتم الجعل اليه و الاعتماد عليه في سقوط القراءة عن المأموم و تحريمها عليه؟ و الحال انه ليس القراءة عليه واجبة بل الأفضل له التسبيح كما هو المفروض، و قضية الإنصات في الجهرية أظهر فإن تحريم القراءة من حيث وجوب الإنصات لا يجري إلا في الأوليين فإن القراءة في الأخيرتين على تقدير اختيارها إخفاتية إجماعا، و جملة الروايات الواردة في هذا المجال كلها على هذا المنوال و ان تفاوتت في وضوح الدلالة على ذلك.
و اما ما دل على المنع من القراءة خلف الامام بعمومه و إطلاقه
كقوله (عليه السلام) (1) «من قرأ خلف إمام يأتم به فمات بعث على غير الفطرة».
و نحوه فهو غير معمول عليه عندهم على عمومه كما نبهوا عليه و شذ من قال به على عمومه.
هذا، و ما نقل من الرواية في كلام جملة منهم بعدم القراءة و التسبيح كما اختاره ابن إدريس لم أقف عليها في شيء من كتب الأخبار التي تحضرني الآن إلا انه قد
روى الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين (2) «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الامام أ يقرأ فيهما بالحمد و هو امام يقتدى به؟ قال ان قرأت فلا بأس. و ان سكت فلا بأس».
و من المحتمل ان تكون هذه الرواية هي المشار إليها في كلامهم فان ظاهرها التخيير بين القراءة و السكوت إلا ان القول بذلك قول أبي حنيفة كما تقدم ذكره (3) فيجب حمل الرواية على التقية لذلك و لمعارضتها بالأخبار المستفيضة الدال أكثرها على التسبيح و جملة منها على القراءة أو الأفضلية في أحدهما أو