الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 463 / داخلي 463 من 531
»»
[صفحة 463]
و عدم ورودها في اخبار الأذان» فإنهما- كما ترى- واردان في اخبار الأذان عند تعليم المؤذنين و غيرهم ممن ذكره (صلى اللّٰه عليه و آله) و لكن باب الجواب عنهما بان الأمر عنده لا يدل على الوجوب مفتوح، و ليت شعري إذا كانت أوامرهم لا تدل على الوجوب و هذه التهديدات التي تضمنتها الأخبار من عدم قبول الأعمال بدونها و التوعد بدخول النار و أمثال ذلك لا تدل على الوجوب فأي دليل يراد ليندفع الإيراد؟
ما هذا إلا عجب عجيب من مثل هذا الفاضل الأريب.
و بالجملة فإن القول بالوجوب في المقام مما لا يعتريه غشاوة الإبهام لصحة جملة من هذه الأخبار بناء على الاصطلاح الناقص العيار و دلالة الجملة الأخرى مما ذكره و قد عرفت استفاضة الأخبار من الخاصة و العامة على ذلك فالإنكار بعد ذلك مكابرة صرفة و ممن ذهب إلى الوجوب- زيادة على ما ذكره- المحدث الكاشاني في الوافي و المحقق المدقق المازندراني في شرحه على أصول الكافي و قد حقق ذلك في شرح باب الدعاء من الكافي، و شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّٰه بن صالح البحراني.
أقول: و من الأخبار الدالة على ما قلناه زيادة على ما تقدم
ما رواه في الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) (1) قال: «إذا ذكر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبي صلاة واحدة صلى اللّٰه عليه ألف صلاة في ألف صف من الملائكة و لم يبق شيء مما خلق اللّٰه إلا صلى على ذلك العبد لصلاة اللّٰه عليه و صلاة ملائكته، فمن لم يرغب في هذا فهو جاهل مغرور قد بريء اللّٰه منه و رسوله و أهل بيته».
و الأمر بالإكثار محمول على الاستحباب و قرينته من سياق الخبر ظاهرة.
و المراد بالنسيان في الخبرين المتقدمين الترك كقوله تعالى «وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً» (2) اي ترك لا النسيان بالمعنى المعهود فإنه لا مؤاخذة