الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 8 · الصفحة الأصلية 72 / داخلي 72 من 531
»»
[صفحة 72]
و موثقة سماعة (1) قال: «سألته عن الرجل يكون في عينيه الماء فينزع الماء منها فيستلقي على ظهره الأيام الكثيرة أربعين يوما أو أقل أو أكثر فيمتنع من الصلاة الأيام و هو على حال؟ فقال لا بأس بذلك و ليس شيء مما حرم اللّٰه إلا و قد أحله اللّٰه لمن اضطر اليه».
و ما رواه الحسين بن بسطام في كتاب طب الأئمة بسنده عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن بزيع المؤذن (2) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) اني أريد أن أقدح عيني؟
فقال استخر اللّٰه و افعل. فقلت هم يزعمون انه ينبغي للرجل ان ينام على ظهره كذا و كذا و لا يصلي قاعدا؟ قال افعل».
قوله في الخبر الأول «كذلك يصلي» على الاستفهام بحذف الهمزة اي أ كذلك يصلي؟
و ظاهر الأخبار جواز العمل بقول الأطباء في ترك القيام و ان كانوا غير عدول بل فسقة أو كفارا، و الظاهر انه لا خلاف بين الأصحاب في هذا الحكم و لا غيره من الأحكام.
قال العلامة في التذكرة: لو كان به رمد و هو قادر على القيام فقال العالم بالطب إذا صلى مستلقيا رجى له البرء جاز ذلك، و به قال أبو حنيفة و الثوري و قال مالك و الأوزاعي لا يجوز لان ابن عباس لم يرخص له الصحابة في الصلاة مستلقيا (3) انتهى و ظاهره ان الخلاف انما هو بين العامة دون الخاصة.
و خبر ابن عباس المشار إليه في كلامه هو ما روى (4) من ان ابن عباس (رضي اللّٰه عنه) لما كف بصره أتاه رجل فقال له ان صبرت على سبعة أيام لا تصلي إلا مستلقيا داويت عينيك و رجوت ان تبرأ فأرسل إلى بعض الصحابة كأم سلمة و غيرها يستفتيهم في ذلك فقالوا لو متّ في هذه الأيام ما الذي تصنع في الصلاة؟ فترك المعالجة.
أقول: و الخبر المذكور عامي لا يعارض ما ذكرناه من اخبارهم (عليهم السلام) و من البعيد بل الأبعد ان ابن عباس مع عدم علمه بالمسألة يستفتي الصحابة مع وجود الحسن و الحسين