الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 160 / داخلي 160 من 446

[صفحة 160]

حصول الركوع لكان الظاهر التعبير بقوله «لا تتناول» فإنه هو المستلزم لحصول الانحناء الموجب لكونه ركوعا و ان لم يكن مقصودا.


بقي الكلام في النهي عن الحمل مع ورود الأخبار الكثيرة بجواز مثله في الصلاة من الأفعال التي لا تعد كثيرة و هي مسألة أخرى لا تتعلق بمحل البحث، و لعل النهى محمول على الكراهة من حيث الإخلال بوظائف القيام من وضع اليدين في الموضع الموظف أو بالنسبة إلى القنوت أو نحو ذلك. و يعضد ما قلناه إطلاق


موثقة عمار الساباطي عن ابى عبد الله (عليه السلام) (1) قال: «لا بأس ان تحمل المرأة صبيها و هي تصلي أو ترضعه و هي تتشهد».


و بالجملة فإن الخبر غير ظاهر المنافاة، مع ما عرفت من ان الأفعال في حد ذاتها لا تصلح لكونها عبادات يصح التقرب بها إلا باعتبار القصود إليها و النيات كما دلت عليه جملة من الأخبار المتقدمة في الموضع المشار اليه آنفا.


و حينئذ فالظاهر ان ما ذكره شيخنا المزبور بمحل من البعد و القصور و كأنه جرى على ما جرى عليه الفاضل المتقدم ذكره فإنه كثيرا ما يحذو حذوه في الأحكام و يعتمد كلامه في غير مقام كما لا يخفى على من له انس بطريقته في الكتاب المذكور. و الله العالم.


المطلب الثالث في الشك


و المراد به في هذا المقام عند الأصحاب- كما صرح به غير واحد- هو تساوى الاعتقادين و تكافؤهما، و المفهوم من كلام أهل اللغة انه ما قابل اليقين و هو حينئذ أعم من الشك بهذا المعنى و ما يشمل الظن، و التخصيص بهذا المعنى الذي ذكره الأصحاب اصطلاح أهل المعقول، فان العلم عندهم عبارة عن الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، و الظن عبارة عن الاعتقاد الراجح الغير المانع من النقيض و يقابله


(1) الوسائل الباب 24 من قواطع الصلاة.

التالي الأصلية 160داخلي 160/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...