الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 18 / داخلي 18 من 446

[صفحة 18]

كما تقدمت الإشارة إليه في غير موضع- ان الأحكام المودعة في الأخبار تبنى على ما هو الغالب المتكرر الذي يتبادر إليه الإطلاق و هو هنا إنما يصدق على ما كان من حرفين فصاعدا. و لعل إجماع الأصحاب (رضوان الله عليهم) على الحكم المذكور مبنى على ذلك.


نعم يبقى الكلام في الحرف الواحد المفهم مثل «ق» من «وقى يقي» و «ع» من «و عي يعي» و نحوهما من الأفعال المعتلة الطرفين، و ظاهر الأصحاب (رضوان الله عليهم) دعوى صدق الكلام عليها لغة و عرفا بل هو كلام عند أهل العربية فضلا عن الكلمة لتضمنه الإسناد المفيد فيدخل في عموم الأخبار المتقدمة. و يمكن بناؤه على ان المحذوف في هذه الأوامر بمنزلة المذكور فيكون حرفين فصاعدا.


(الثانية) [عدم الفرق بين الكلام الموضوع و المهمل]


حيث قد عرفت ان الكلام عندهم هو ما تركب من حرفين فصاعدا و هو أعم من أن يكون موضوعا أو مهملا فالتكلم بالألفاظ المهملة مبطل إجماعا بالترتيب المذكور.


(الثالثة) [عدم بطلان الصلاة بالتنحنح و نحوه]


الظاهر انه لا خلاف و لا إشكال في أن التنحنح و التأوه و الأنين و التنخم و نحوها مما لا يشتمل شيء منها على حرفين فإنه غير مبطل لعدم صدق التكلم بذلك لغة و لا عرفا.


و يدل على


ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق (1) «انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يسمع صوتا بالباب و هو في الصلاة فيتنحنح لتسمع جاريته أو أهله لتأتيه فيشير إليها بيده ليعلمها من بالباب لتنظر من هو؟


فقال لا بأس به».


و ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمار عن رجل من بنى عجل (2) قال:


«سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن المكان يكون فيه الغبار فأنفخه إذا أردت


(1) الوسائل الباب 9 من قواطع الصلاة. و الرواية رواها في الفقيه ج 1 ص 242 و لم ينقلها صاحبا الوسائل و الوافي إلا عنه.

(2) الوسائل الباب 7 من السجود.

التالي الأصلية 18داخلي 18/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...