الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 376 / داخلي 376 من 446
»»
[صفحة 376]
و لهذا نسب الوجوب العيني إلى الشيخ في الخلاف لظاهر هذه العبارة، قالوا: و قوله «مأذون و مرغب» لا ينافي ذلك.
أقول: فلينظر العاقل الفطن المنصف المتقيد بقيود الشريعة في هذا الإجماع المدعى في هذا المقام و المعول عليه عند هؤلاء الاعلام ما هو عليه من الضعف و تطرق الطعن اليه الظاهر لكل ناظر من الأنام، و هل يستجيز مؤمن يخاف الله تعالى ان يخرج عن ظواهر الأخبار الساطعة الأنوار المستفيضة الصحيحة الصريحة مضافا الى الآية الشريفة (1) بهذا الإجماع (2) الذي لما عرفت تمجه الطباع مضافا الى ما عرفت في أصل الإجماع. ثم انه كيف يشترط في العمل بالكتاب و السنة عمل الشيخ و المرتضى و أتباعهما بذلك (3) و اى فرق بين الشيخ و من تبعه في هذه المسألة و بين الشهيد الثاني و من تأخر عنه؟ حيث تعتبر أقوال أولئك و لا تعتبر أقوال
(1) سورة الجمعة الآية 9.
(2) قد ظهر بما تقدم ص 365 في التعليقة 1 ص 363 ان هذا الإجماع ان كان بنظر الفقيه كاشفا عن قول المعصوم فلا مناص له من رفع اليد عن ظهور الأخبار و الآية في الوجوب التعييني إن تم ظهورهما فيه عنده لان قول المعصوم المستكشف بالإجماع يكون قرينة قطعية على عدم ارادة الظاهر منهما، و ان لم يكن كاشفا عنه عنده فلا مسوغ لتقديمه على ظهور الآية و الأخبار إلا إذا كان قائلا بحجية الشهرة الفتوائية و كانت الشهرة متحققة في جانب نفى الوجوب التعييني بنظره فإنه يمكن القول بترجيحها على ظهور الأدلة لكونها قرينة على عدم ارادة الظاهر منها كالخبر الصحيح الصريح في نفى الوجوب التعييني.
(3) لم يعتبر فقيه من فقهاء الإمامية عمل الشيخ و المرتضى و أتباعهما بالكتاب في العمل به و لا وجه لتوهم ذلك و انما المعتبر فيه عند الفقهاء الرجوع الى ما ورد عن الأئمة «ع» في بيانه فان ورد شيء عنهم «ع» يكون بيانا فهو المتبع و إلا كان ظاهره حجة خلافا لبعض حيث أوقف جواز العمل به في كل مورد على ورود البيان عنهم «ع» و قد تقدم الكلام منه «(قدس سره)» في هذا الموضوع في المقدمة الثالثة ج 1 ص 27 و ان أردت تجلى الحقيقة في هذا البحث فارجع الى البيان الآية الله الخوئي ج 1 ص 182.