الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 423 / داخلي 423 من 446
»»
[صفحة 423]
(صلى الله عليه و آله) فإنه كان يعين لإمامة الجمعة و كذا الخلفاء بعده كما يعين للقضاء، فكما لا يصح للإنسان أن ينصب نفسه قاضيا من دون اذن الامام فكذا إمام الجمعة. و ليس هذا قياسا بل استدلالا بالعمل المستمر في الأعصار فمخالفته خرق للإجماع. ثم أيده
برواية محمد ابن مسلم (1) قال: «لا تجب الجمعة على أقل من سبعة: الامام و قاضيه و مدعى حقا و مدعى عليه و شاهدان و من يضرب الحدود بين يدي الإمام».
ثم قال: المقام الثاني- اشتراط عدالة السلطان و هو انفراد الأصحاب خلافا للباقين (2) و موضع النظر ان الاجتماع مظنة النزاع و مثار الفتن غالبا و الحكمة موجبة لحسم مادة الهرج و قطع نائرة الاختلاف و لن يستمر إلا مع السلطان. ثم المعنى الذي باعتباره توقفت نيابة إمامة الجمعة على اذن الامام يوجب عدالته إذ الفاسق يسرع الى بواعث طبعه و مرامي أهويته لا الى مواقع المصلحة فلا يتحقق حسم مادة الهرج على الوجه الصواب ما لم يكن العادل. و لان الفاسق لا يكون اماما فلا يكون له أهلية الاستنابة (لا يقال) لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت الجمعة ندبا مع عدمه لانسحاب العلة في الموضعين و قد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة، لأنا نجيب بان الندب لا تتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلا نادرا. الى آخر كلامه (زيد في مقامه) و نحوه كلام العلامة في التذكرة فإنه يحذو حذوه غالبا في كتبه و لا سيما المنتهى و التذكرة.
و جملة من أصحاب هذا القول أيدوا ذلك بما تقدم (3) من حديثي زرارة
(1) الوسائل الباب 2 من صلاة الجمعة و آدابها.
(2) المغني ج 2 ص 189 و البحر الرائق ج 2 ص 144 و بدائع الصنائع ج 1 ص 261.