الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 55 / داخلي 55 من 446
»»
[صفحة 55]
منها فقد صرح العلامة في النهاية و التذكرة على ما نقل عنهما بأنه مبطل أيضا لأن التناول و المضغ و الابتلاع أفعال كثيرة و كذا المشروب. و هذا القول جار على مذهب الشيخ المتقدم.
و بالجملة فإن من نازع في أصل الحكم إنما بنى فيه على حصول الكثرة و عدمها فجعل الإبطال و عدمه دائرا مدار الكثرة و عدمها و إلا فالأكل و الشرب من حيث هما غير مبطلين و هو الأظهر في المسألة، لنا- ان مجرد الأكل و الشرب من قبيل الأفعال التي تقدم في الأخبار تعدادها و ما اشتملت عليه تلك الأخبار من الافراد المعدودة فيها إنما خرج مخرج التمثيل فتكون هي و ما شابهها كذلك، و ما زاد عليها يكون مبطلا لخروجه من الأخبار المذكورة و ان علله الأصحاب بالكثرة التي عدوها من القواطع فالنزاع لفظي.
و كيف كان فإنه لا خلاف في استثناء الصورة المتقدمة بالشروط الواردة في الخبر الذي هو مستند الحكم المذكور و هو خبر سعيد الأعرج المتقدم (1) في جملة أخبار ما يجوز فعله في الصلاة.
و
هل يتعدى الحكم إلى النافلة مطلقا؟
صرح الشيخ بذلك و المشهور خلافه، قال في المعتبر: قال في المبسوط و الخلاف لا بأس بشرب الماء في صلاة النافلة لأن الأصل الإباحة و إنما منعناه في الفريضة بالإجماع، و قال الشافعي لا يجوز في نافلة و لا في فريضة (2). ثم استدل برواية سعيد الأعرج ثم ساق الرواية. ثم قال في المعتبر: و قوله «منعناه في الفريضة بالإجماع» لا نعلم اى إجماع أشار اليه و الرواية المذكورة غير دالة على دعواه لأنه ادعى الجواز في النافلة مطلقا و الرواية تدل على الوتر خاصة بالقيود التي تضمنها الحديث و هي إرادة الصوم و خوف العطش و كونه في دعاء الوتر، و لا يلزم من جواز الشرب على هذا التقدير جوازه في النافلة
(1) ص 45.
(2) الإقناع للخطيب الشربينى الشافعي ج 1 ص 123 و الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 254 فقد ذكرا ما يقتضي ذلك بإطلاقه.