الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 82 / داخلي 82 من 446

[صفحة 82]

العاشرة [هل يجب رد السلام في الكتاب و نحوه؟]


- قال في التذكرة: و لو ناداه من وراء ستر أو حائط فقال: «السلام عليك يا فلان» أو كتب كتابا و سلم عليه فيه أو أرسل رسولا فقال: «سلم على فلان» فبلغه الكتاب و الرسالة قال بعض الشافعية (1) يجب عليه الجواب لأن تحية الغائب إنما تكون بالمناداة أو الكتاب أو الرسالة و قد قال الله تعالى «وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا» (2) و الوجه انه ان سمع النداء وجب الجواب و إلا فلا. انتهى. قال في الذخيرة بعد نقله: و هو متجه لعدم ثبوت شمول الآية للصور المذكورة عدا صورة المناداة مع سماع النداء.


أقول:


روى ثقة الإسلام في الكافي في الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن ابى عبد الله (عليه السلام) (3) قال: «رد جواب الكتاب واجب كوجوب رد السلام، و البادئ بالسلام أولى بالله و برسوله (صلى الله عليه و آله)».


و هذا الخبر دال بعمومه على وجوب رد السلام الذي كتب له في ذلك الكتاب لأنه من جملة ما يتوقع صاحبه رده سيما إذا كان الكتاب إنما يشتمل على مجرد الدعاء و السلام و قد حكم (عليه السلام) بوجوب رده كرد السلام. و في قوله «و البادئ بالسلام. إلخ» إشارة الى ان البادئ بالكتاب أفضل كما تقدم الخبر بذلك في أفضلية الابتداء بالسلام. و بالجملة فإن ظاهر الخبر ان حكم الكتاب في وجوب الرد كحكم السلام.


و روى في الكافي أيضا عن ابى كهمش (4) قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) عبد الله بن ابى يعفور يقرأك السلام قال و عليك و (عليه السلام) إذا أتيت عبد الله فاقرأه السلام و قل له. الحديث».


و في هذا الخبر دلالة على استحباب الإرسال بالسلام و ان الرد بصيغة الرد على الحاضر بتقديم الظرف.


(1) الأذكار للنووي ص 199.

(2) سورة النساء الآية 88.

(3) الوسائل الباب 33 من أحكام العشرة.

(4) الوسائل الباب 43 من أحكام العشرة.

التالي الأصلية 82داخلي 82/446 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...