الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 179 من 446
»»
[صفحة 179]
الموجب للمضى بتلك الأفعال المعدودة، و على هذا فيجب تأويل صحيحة عبد الرحمن الدالة على المضي في الصورة المذكورة، أو انه يقول بالعموم لمقدمات تلك الأفعال فيجب المضي في الصورتين، و حينئذ يجب تأويل صحيحة عبد الرحمن الأخرى أو القول بها و تخصيصها بموردها و العمل في ما عدا هذا الموضع بإطلاق الأخبار المتقدمة من صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر و نحوهما باعتبار صدق الغيرية في المقدمات.
إذا عرفت هذا فاعلم ان الذي يقرب عندي هو القول بالفرق بين الأفعال المشار إليها آنفا و بين مقدماتها و انه لا يجب عليه المضي إلا بالدخول في تلك الأفعال وفاقا للشهيدين اما بالدخول في مقدماتها فإنه يرجع عملا بصحيحة عبد الرحمن الاولى و ما ذكروه- من عموم تلك الأخبار المتقدمة مثل صحيحتي زرارة و إسماعيل بن جابر و نحوهما باعتبار صدق الغيرية على مقدمات الأفعال و قد جعل (عليه السلام) المناط في المضي هو الدخول في الغير و الغيرية ثابتة في تلك المقدمات- فهو و ان تم في بادئ النظر إلا انه بالتأمل في الاخبار المذكورة ليس كذلك، و ذلك فان
قوله (عليه السلام) في صحيحة إسماعيل بن جابر (1) «ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض و ان شك في السجود بعد ما قام فليمض».
يدل بمفهومه الشرطي الذي هو حجة عند المحققين على عدم المضي قبل ذلك و انه ليس هنا حد يوجب المضي في الأول قبل السجود و في الثاني قبل القيام، و حينئذ فقوله «كل شيء شك فيه مما قد جاوزه و دخل في غيره» و ان كان مطلقا كما تمسك به الخصم إلا انه يجب تقييده بما دل عليه صدر الخبر.
و هذا المعنى قد وقع
في صحيحة زرارة (2) على وجه ظاهر في ما ذكرناه حيث قال: «يا زرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء».
فإن عطف قوله «دخلت في غيره» ب«ثم» الدالة على المهلة و التراخي يشعر بوجود واسطة بين الدخول و الخروج كما هو موجود في تلك الأفعال المعدودة في الرواية،