الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 225 من 446
»»
[صفحة 225]
و مما يستأنس به للحمل على التقية في هذه الأخبار انها كلها إنما خرجت عن الكاظم (عليه السلام) و لا يخفى على المتتبع للسير و الآثار و العارف بالقصص و الأخبار اضطر أم نار التقية في وقته (عليه السلام) زيادة على غيره من الأوقات و ما وقع عليه (عليه السلام) و على شيعته من المخافات. و مما يومئ الى ذلك التعبير بهذا اللفظ المجمل في جل تلك الأخبار، و لهذا تكاثرت الأخبار بالتقية بالنقل عنه (عليه السلام) بغير اسمه الشريف من العبد الصالح أو عبد صالح و نحو ذلك.
و بالجملة فالحمل على التقية عندي مما لا ريب فيه و لا شك يعتزيه عملا بالقاعدة المنصوصة عن أهل العصمة (عليهم السلام) في عرض الأخبار عند اختلافها على مذهب العامة و الأخذ بخلافه كما استفاضت به النصوص (1) و لكن أصحابنا (رضوان الله عليهم) لما الغوا العمل بهذه القواعد فاتهم ما يترتب عليها من الفائدة و وقعوا في ما وقعوا فيه من مشكلات هذه الإشكالات و ارتكاب التمحلات و التكلفات.
و أما ما نقل عن الشيخ على بن بابويه في هذه المسألة- و قوله في الذكرى:
انه لم يقف على مأخذه- فهو مأخوذ من كتاب الفقه الرضوي على نحو ما عرفت من الطريقة المعروفة و السجية المألوفة
حيث قال (عليه السلام) (2): و ان شككت فلم تدر اثنتين صليت أم ثلاثا و ذهب و همك إلى الثالثة فأضف إليها الرابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها، و ان ذهب و همك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد سجدتي السهو بعد التسليم، و ان اعتدل وهمك فأنت بالخيار ان شئت بنيت على الأقل و تشهدت في كل ركعة و ان شئت بنيت على الأكثر و عملت ما وصفناه لك.
انتهى.
و كيف كان فالظاهر ان الترجيح للقول المشهور المؤيد بالأخبار الموافقة لمقتضى الأصول المعتضدة بعمل الطائفة، و هذه الرواية لا تبلغ قوة
(1) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.