الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 341 / داخلي 341 من 446
»»
[صفحة 341]
امتثال الأمر، و لا دليل على التداخل لان الفرضين لا يتداخلان بلا خلاف محقق. انتهى.
و استدل العلامة في المختلف على ما ذهب اليه من عدم التداخل و أطال بما لا يرجع الى طائل، و مرجعه الى وجوب تعدد المسبب بتعدد السبب و إلا لزم تخلف المعلول عن علته التامة لغير مانع أو تعدد العلل المستقلة على المعلول الواحد الشخصي و كل واحد منهما محال فالملزوم محال، ثم أطال في بيان هذه المقدمات.
و أنت خبير بان هذا انما يجرى في العلل العقلية لا العلل الشرعية فإنها ليست من قبيل العلل العقلية التي يدور المعلول مدارها وجودا و عدما و انما هي معرفات كما تقدم التصريح به في غير موضع، و هذا أمر ظاهر لمن تدبر الأخبار المنقولة في كتاب علل الشرائع و ما اشتملت عليه من العلل لتلك الأحكام.
و قال في الذكرى: و الأقرب عدم التداخل لقيام السبب و اشتغال الذمة، و لما
روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) (1) قال: «لكل سهو سجدتان».
و فيه انه لو ثبت الخبر المذكور لكان حجة واضحة إلا ان الظاهر انه ليس من طرقنا و انما هو من طريق العامة. و اما التعليل بما ذكره فستعرف ما فيه مما يبين عن ضعف باطنه و خافية.
و الأقرب- كما استقربه جمع من أفاضل متأخري المتأخرين- هو القول بالتداخل مطلقا
لما روى عنهم (عليهم السلام) (2) بأسانيد عديدة «إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد».
و ما ذكره العلامة من وجوب تعدد المسببات بتعدد الأسباب انما هو في الأسباب الحقيقية التي يدور المسبب فيها مدار السبب وجودا و عدما، و كذا قولهم «انه لا يجوز اجتماع علتين على معلول واحد» انما هو في تلك العلل العقلية لا الشرعية، ألا ترى انه قد ورد في تعليل وجوب
(1)
في سنن ابى داود ج 1 ص 374 «لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم» ..