الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 430 / داخلي 430 من 446
»»
[صفحة 430]
و (ثالثا)- بالقضاء كما اعترفوا به فيلزم سقوطه و عدم مشروعيته في زمن الغيبة مطلقا و يلزم تعطيل الأحكام، فان أجيب بأنه قد ورد عنهم (عليهم السلام) الاذن بالقضاء
بقولهم (1) «انظروا الى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فارضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حاكما. الحديث».
و نحوه غيره، قلنا قد ورد أيضا في ما قدمناه من الأخبار (2) ما يدل على انه إذا كان قوم في قرية و لهم من يخطب جمعوا أى صلوا الجمعة.
و في آخر (3) «إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلوا في جماعة».
و نحو ذلك مما تقدم.
و (رابعا)- مع تسليم اطراده في جميع الأمة نمنع دلالته على الشرطية بل هو أعم منها و العام لا يدل على الخاص.
قال بعض مشايخنا المحققين: و الظاهر ان التعيين إنما هو لحسم مادة النزاع في هذه المرتبة ورد الناس الى منصوبه من غير تردد و اعتمادهم على تقليده بغير ريبة كما انهم كانوا يعينون لإمامة الجماعة و الأذان مع عدم توقفهما على اذن الامام إجماعا.
و أيضا فإن حسن الأدب يقتضي ان يرجع القوم في مهمات أمورهم إلى رأي سيدهم و إمامهم إذا كان فيهم بل غير هذا لا يكون، و لا يلزم من ذلك تعطيل الأمور و تركها رأسا إذا لم يوجد فيهم الإمام إلا إذا علم ان لوجوده و اذنه مدخلا و دون ثبوته في ما نحن فيه خرط القتاد. انتهى.
أقول: و يؤيده
رواية حماد عن الصادق عن أبيه عن على (عليهم السلام) (4) قال «إذا قدم الخليفة مصرا من الأمصار جمع بالناس ليس لأحد ذلك غيره».
فإنه يدل بالمفهوم على جواز تجميع غير الإمام إذا لم يكن هو شاهدا و تقديمه من حيث كونه
(1) في مقبولة عمر بن حنظلة المروية في الوسائل بالتقطيع في الباب 1 و 9 و 11 و 12 من صفات القاضي و تقدم ما يتعلق بالترجيح منها ج 1 ص 91.