الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 9 · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 71 من 446
»»
[صفحة 71]
لبيان كيفية الرد كما في الأخبار التي قدمناها.
و لا بأس بذكر الخبر كملا لتظهر للناظر قوة ما ذكرناه من الإجمال و هو
ما رواه زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) (1) قال: «دخل يهودي على رسول الله (صلى الله عليه و آله) و عائشة عنده فقال السلام عليكم فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليكم. ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد (صلى الله عليه و آله) عليه كما رد على صاحبه. ثم دخل آخر فقال مثل ذلك فرد رسول الله (صلى الله عليه و آله) عليه كما رد على صاحبيه فغضبت عائشة فقالت عليكم السام و الغضب و اللعنة يا معشر اليهود يا إخوة القردة و الخنازير. فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله) يا عائشة ان الفحش لو كان ممثلا لكان مثال سوء ان الرفق لم يوضع على شيء قط إلا زانه و لم يرفع عنه قط إلا شانه. قالت يا رسول الله (صلى الله عليه و آله) أما سمعت الى قولهم: السام عليكم؟ فقال بلى اما سمعت ما رددت عليهم؟
قلت عليكم، فإذا سلم عليكم مسلم. الحديث كما تقدم».
و سياق الخبر كما ترى إنما هو في ما ذكرناه لا في بيان كيفية الرد و حينئذ فالمراد منه إنما هو بيان زيادة لفظ السلام في الرد على المسلم دون الكافر و ذكره بهذه الكيفية وقع تعليما لذلك، و الأخبار المتقدمة صريحة في أن الكيفية الواجبة في الرد هي التي يقدم فيها الظرف كما عرفت.
و بما ذكرناه صرح العلامة في التذكرة فقال: و صيغة الجواب «و عليكم السلام» و لو قال: «و عليك السلام» للواحد جاز. و لو ترك العطف فقال:
«عليكم السلام» فهو جواب خلافا لبعض الشافعية (2) فلو تلاقى اثنان فسلم كل واحد منهما على الآخر وجب على كل واحد منهما جواب الآخر و لا يحصل
(1) الوسائل الباب 49 من أحكام العشرة.
(2) في فتح الباري ج 11 ص 29 باب «من رد فقال عليك السلام» عن النووي انه قال اتفق أصحابنا ان المجيب لو قال «عليك» بغير واو لم يجزئ و ان قال بالواو فوجهان.