الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 229 / داخلي 229 من 548
»»
[صفحة 229]
أصبح الناس صياما و لم يروا الهلال و جاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا و ليخرجوا من الغد أول النهار الى عيدهم».
فإنه كما ترى مطلق في كون ثبوت الرؤية قبل الزوال أو بعده.
قال في الوافي بعد ذكر هذا الخبر أيضا: يعني إذا شهدوا بعد فوات الوقت.
و مراده يعنى بعد الزوال الذي هو آخر الوقت بقرينة كلامه الأول.
و لا يخفى عليك ان صحة هذه التأويلات التي ذكرها في ذيل كل من هذين الخبرين موقوفة على قيام الدليل على ما ادعوه من الامتداد الى الزوال و قد عرفت انه لا دليل عليه، و حينئذ فلا ثمرة لهذه التأويلات و إخراج الأخبار عن ظاهرها من غير معارض.
و يعضد ما ذكرناه
ما رواه في كتاب دعائم الإسلام عن على (عليه السلام) (1) «في القوم لا يرون الهلال فيصبحون صياما حتى يمضى وقت صلاة العيد من أول النهار فيشهد شهود عدول أنهم رأوه من ليلتهم الماضية؟ قال يفطرون و يخرجون من غد فيصلون صلاة العيد في أول النهار».
فإنها كما ترى ظاهرة الدلالة في أن وقت صلاة العيد أول النهار و هو بعد طلوع الشمس كما صرحت به الأخبار المتقدمة، و ان الشهود إذا كانوا انما شهدوا بعد مضى ذلك الوقت أفطر الناس و أخروا صلاة العيد الى الغد و بالجملة فإنه لا يظهر لما ذكروه (رضوان الله عليهم) دليل غير الإجماع الذي ادعوه، و طرح هذه الأخبار التي قدمناها مع صحة بعضها و صراحة الجميع في مقابلة هذا الإجماع مما لا يتجشمه ذو دين سيما مع ظهور القدح في إجماعاتهم كما تقدم في صلاة الجمعة و في هذا الإجماع بخصوصه بمخالفة الشيخين المذكورين كما أشرنا اليه. و حمل تلك الأخبار على معنى تتفق به مع الإجماع المذكور غير ظاهر.
و أنت خبير بان البحث في هذه المسألة نظير ما تقدم في وقت صلاة الجمعة حيث ان أكثر الأصحاب على الامتداد فيه الى المثل و منهم من زاد على ذلك و جعله