الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 299 / داخلي 299 من 548

[صفحة 299]

التحريم ثم قال الأشبه الجواز.


قال في المدارك: منشأ التردد أصالة الجواز السالمة عن معارضة الإخلال بالواجب،


و قوله (عليه السلام) في رواية أبي بصير (1) «إذا أردت الشخوص في يوم عيد فانفجر الصبح و أنت بالبلد فلا تخرج حتى تشهد ذلك العيد».


قال في الذكرى: و لما لم يثبت الوجوب حمل، النهى عن السفر على الكراهة. و يشكل بعدم المنافاة بين الأمرين حتى يتوجه الحمل لكن الراوي و هو أبو بصير مشترك بين الثقة و الضعيف فلا يصح التعلق بروايته و الخروج بها عن مقتضى الأصل. انتهى ما ذكره في المدارك.


أقول: لا إشكال في أن ظاهر النهي في الرواية المذكورة هو التحريم، و جواب صاحب الذكرى- بأنه لما لم يدخل وقت الصلاة و لم يتحقق وجوبها و الخطاب بها يحمل النهى على الكراهة- فيه ما ذكره السيد (قدس سره) من ان التحريم لا يتوقف على دخول وقتها إذ لا منافاة بين التحريم و بين عدم وجوبها إذ يجوز ان يكون التحريم لأمر آخر.


و جواب صاحب المدارك بضعف الرواية مردود بأن الراوي عن ابى بصير هنا عاصم بن حميد، و قد تقرر في كلامهم انه متى كان الراوي عن ابى بصير عاصم بن حميد أو عبد الله بن مسكان فهو ليث المرادي الثقة الجليل القدر، و الراوي هنا عنه عاصم بن حميد فتكون الرواية صحيحة، و لهذا ان صاحب الذخيرة وصفها بالصحة و لكن أجاب عنها بعدم انتهاض الدلالة على التحريم خصوصا إذا لم يكن القول بذلك مشهورا بين الأصحاب. و لا يخفى ما فيه إذ لا أعرف لهذا الجواب وجها إلا من حيث ما تكرر في كلامه- كما نبهنا عليه في غير مقام- من أن الأوامر و النواهي عنده في الأخبار لا تدل على الوجوب و التحريم إلا باعتبار اعتضادها بالشهرة بين الأصحاب. و قد أوضحنا ما فيه من الوهن و البطلان في غير مقام مما تقدم.


(1) الوسائل الباب 27 من صلاة العيد.

التالي الأصلية 299داخلي 299/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...