الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 514 / داخلي 514 من 548
»»
[صفحة 514]
موظفة لا ينبغي تركها كالرواتب اليومية بل ان كانت فهي من التطوعات التي من أحبها و قوى عليها فعلها كما يشعر به حديث سماعة و غيره.
و هو و ان كان بعيدا أيضا إلا انه أقل بعدا مما تقدم، وجه البعد أما بالنسبة الى اخبار القول المشهور فان تكاثرها و استفاضتها- بل ربما يدعى تواترها معنى إجمالا و تفصيلا كما لا يخفى على من راجعها- يبعد خروجها كملا مخرج التقية سيما مع اقترانها بفتوى الطائفة قديما و حديثا إلا الشاذ. و أما بالنسبة إلى حمل اخبار القول بنفيها على نفى التأكيد ففيه ان الأخبار قد تصادمت في فعل النبي (صلى الله عليه و آله) لها و عدمه، فهذه الأخبار ظاهرها ان النبي (صلى الله عليه و آله) لم يفعل ذلك مدة حياته و تلك الأخبار قد تكاثرت و تعاضدت بأنه كان يصليها، و لا معنى هنا للجمع بالتأكيد و عدمه بل ليس إلا الترجيح لاخبار أحد الطرفين و رمى الآخر من البين.
و بالجملة فإن المسألة من مشكلات المسائل و اليه يميل كلام صاحب المدارك و ان كان قد يقوى بعد ذلك القول المشهور بما ذكره من الوجوه.
و بعض المحققين من متأخري المتأخرين القائلين بالقول المشهور حمل الأخبار الدالة على نفى هذه النافلة على التقية، قال لأنها موافقة لبعض ما روته العامة كما
في صحيح البخاري (1) «انه قيل لعائشة كيف كانت صلاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) في شهر رمضان؟ فقالت ما كان يزيد في شهر رمضان و لا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلى اربع ركعات ثم يصلى أربعا ثم يصلى ثلاثا».
قال و لهذا جعل ابن طاوس من جملة محامل هذه الأخبار التقية متأيدا بما تقدم في رواية ابن مطهر من تكذيب الراوي و الدعاء عليه، و ربما يؤيده أيضا ما مر سابقا من حديث جابر، و اما تلك الأخبار فهي مع كثرتها ليست بهذه المثابة لأن العامة انما يقولون بالتراويح و هي عند أكثرهم كما ذكرنا سابقا ستمائة ركعة في كل ليلة عشرون ركعة بعد العشاء و عند مالك في كل ليلة ست و ثلاثون ركعة بعد العشاء ايضا (2) و كلاهما مخالفان لما