الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 60 / داخلي 60 من 548

[صفحة 60]

أقول: و قد اضطرب في التفصي عن هذا الخبر شيخنا الشيخ سليمان و تلميذه المحدث المتقدم ذكرهما بناء على ما قدمنا نقله عنهما من حكمهما باتحاد معنى العدالة في كل من اشترط اتصافه بها، فقال المحدث الصالح المذكور- في كتاب منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين بعد الكلام في العدالة و ما به تتحقق و نقل هذا الخبر- ما صورته: انه محمول على تعريف الامام و الولي و من يحذو حذوهما من خواص الصلحاء و خلص أهل الإيمان الذين لا تسمح الأعصار منهم إلا بأفراد شاذة و آحاد نادرة، و يرشد اليه قوله (عليه السلام): «فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا و بسنته فاقتدوا» بل لا يبعد أن يكون مراده الإمام خاصة، و يرشد اليه قوله في آخر الحديث «فإنه لا ترد له دعوة و لا تخيب له طلبة» و يكون غرضه الرد على الزيدية و من حذا حذوهم من القائلين بالاكتفاء في الإمام بظهور الصلاح و الورع، كيف و ما ذكر لا يتحقق إلا في الأولياء الكمل فلو اعتبر ذلك لعظم الخطب و اختل النظام و انسد باب القضاء و الفتيا و التقليد و الشهادات و الجمعة و الجماعات و الطلاق و غير ذلك. هكذا حققه شيخنا في الكتاب المذكور و هو متين جدا. أقول: أشار بذلك الى ما نقله في أثناء كلامه المتقدم في المسألة عن شيخه المذكور في كتابه العشرة الكاملة.


ثم قال (قدس سره) و أقول: ان سياق الحديث دال بجملته على ان المراد تصعيب أمر الإمامة و تشديد أمرها و قرينة الرئاسة عليه شهادة كما لا يخفى، و إلا فلا يستقيم حمله على غيره أصلا قطعا لما تقدم


في رواية ابن ابى يعفور (1) من المعارضة الصريحة من قوله (عليه السلام) «حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس».


و ما تقدم في رواية علقمة و غيرها مما هو صريح في المعارضة واضح في المناقضة، و لا يجوز التعارض في كلامهم (عليهم السلام) و لا التناقض، مع ان هذه الرواية شاذة فالترجيح للأكثر


(1) ص 25.

التالي الأصلية 60داخلي 60/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...