الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 63 من 548

[صفحة 63]

و رفيقه محبة الأخيار».


أقول: انظر أيدك اللّٰه تعالى الى ما دل عليه هذا الخبر الشريف من جعله هذه الأخلاق الملكوتية أجزاء من العلم و آلات له و أسبابا و أعوانا فكيف يكتفى في علم العالم و الرجوع اليه و الاعتماد في الأحكام الشرعية عليه بمجرد اتصافه بالعلوم الرسمية و عدم اتصافه بهذه الأخلاق الملكوتية.


قال المحقق المدقق ملا محمد صالح المازندراني في شرحه على الكتاب ما صورته:


نبههم على ان العلم إذا لم تكن معه هذه الفضائل التي بها تظهر آثاره فهو ليس بعلم حقيقة و لا يعد صاحبه عالما. الى ان قال- بعد شرح الفضائل المذكورة- ما لفظه:


و هي أربعة و عشرون فضيلة من فضائل العلم، فمن اتصف بالعلم و اتصف علمه بهذه الفضائل فهو عالم رباني و علمه نور إلهى متصل بنور الحق مشاهد لعالم التوحيد بعين اليقين، و من لم يتصف بالعلم أو اتصف به و لم يتصف علمه بشيء من هذه الفضائل فهو جاهل ظالم لنفسه بعيد عن عالم الحق و علمه جهل و ظلمة يرده إلى أسفل السافلين، و ما بينهما مراتب كثيرة متفاوتة بحسب تفاوت التركيبات في القلة و الكثرة و بحسب ذلك يتفاوت قربهم و بعدهم عن الحق، و الكل في مشيئة اللّٰه تعالى ان شاء قربهم و رحمهم و ان شاء طردهم و عذبهم. انتهى كلامه علت في الخلد اقدامه. و هو كما ترى صريح في ما قلناه واضح في ما ادعيناه.


و روى في الكتاب المذكور (1) بسنده الى ابى عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم و صفاتهم: فصنف يطلبه للجهل و صنف يطلبه للاستطالة و الختل و صنف يطلبه للفقه و العقل، فصاحب الجهل و المراء مؤذ ممار متعرض للمقال في أندية الرجال يتذاكر العلم و صفة الحلم قد تسربل بالخشوع و تخلى من الورع فدق اللّٰه تعالى من هذا خيشومه و قطع منه حيزومه، و صاحب الاستطالة و الختل ذو خب و ملق يستطيل على مثله من أشباهه و يتواضع للأغنياء


(1) الأصول ج 1 ص 49.

التالي الأصلية 63داخلي 63/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...