الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 126 من 548
»»
[صفحة 126]
و ما استند اليه من الأخبار التي أحالها على الباب المذكور لا اشعار فيها بشيء مما ادعاه، فان منها صحيحة عبد الرحمن بن ابى عبد اللّٰه المتقدمة (1) و مدلولها هو دخول المأموم و الامام راكع و خاف من المشي إليه رفع رأسه من الركوع فإنه يكبر في محله ثم يلحق بالصف، و ليس فيها كما ترى اشارة فضلا عن التصريح بسماع تكبيرة الركوع بل هي بالدلالة على العدم أنسب و الى ذلك أقرب حيث دلت على انه دخل و الامام راكع و ذلك بعد تكبير الركوع البتة، فظاهره انه لم يشهد تكبير الركوع كما لا يخفى.
و من اخبار الباب المذكور بالنسبة الى هذه المسألة
ما رواه في التهذيب و الفقيه عن إسحاق بن عمار (2) قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أدخل المسجد و قد ركع الامام فاركع بركوعه و أنا وحدي و اسجد فإذا رفعت رأسي أي شيء أصنع؟
فقال قم فاذهب إليهم فإن كانوا قياما فقم معهم و ان كانوا جلوسا فاجلس معهم».
و التقريب فيها كما في سابقتها.
و منها-
ما رواه الشيخان المذكوران في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) (3) «انه سئل عن الرجل يدخل المسجد فيخاف أن تفوته الركعة؟ فقال يركع قبل أن يبلغ القوم و يمشى و هو راكع حتى يبلغهم».
و هي كما ترى مجملة محتملة للأمرين.
و بالجملة فإن هذه الأخبار التي زعم الاستناد إليها في هذا الجمع قد دلت على ما دلت عليه روايات القول المشهور، و أنت خبير بان ظهور التدافع بين هذه الروايات و روايات محمد بن مسلم أمر ظاهر و التأويلات التي نقلناها عنهم قد عرفت ما فيها فلم يبق إلا الترجيح بينها و الظاهر كونه في جانب اخبار القول المشهور لكثرتها، و من جملة طرق الترجيح المروية في مقبولة عمر بن حنظلة (4) الترجيح بالشهرة يعنى
(1) ص 122.
(2) الوسائل الباب 46 من الجماعة.
(3) الوسائل الباب 46 من الجماعة.
(4) الواردة في الوسائل في الباب 9 من صفات القاضي و ما يجوز ان يقضى به.