الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 138 / داخلي 138 من 548

[صفحة 138]

بدأت بالفريضة و أخرت الركعتين إذا لم أكن صليتهما».


و أنت خبير بان هذه الأخبار على كثرتها و استفاضتها قد اشتركت في الدلالة على ان أول وقت الجمعة التي هي عبارة عن الخطبتين و الركعتين كما تقدم تحقيقه هو الزوال و انه يجب المبادرة إليها فيه حتى ان الركعتين لا تزاحمها بل تقدم في وقت الشك في الزوال و متى تحقق بدئ بالواجب، و ان وقتها مضيق بهذا الوقت يعنى يجب الشروع فيها بعد تحقق الزوال بالإتيان بالأذان ثم الخطبتين ثم الركعتين حتى يفرغ لا اتساع فيه كغيرها من الصلوات التي تقبل التأخير عن الأول، و هي صريحة في بطلان قولي الأكثر و ابن إدريس فإن وقت صلاة العصر في ذلك اليوم هو وقت الظهر في سائر الأيام يعني بالنسبة إلى التطوع، و قد تكاثرت الأخبار و عليه بنيت هذه الأخبار بان وقت الظهر في سائر الأيام بعد القدمين و ان اختزال القدمين من أول الظهر لمكان النافلة كما تقدم تحقيق جميع ذلك في مبحث الأوقات.


و أنت إذا ضممت هذه الأمور بعضها الى بعض ظهر لك ان وقت الجمعة من أول الزوال الى مضى قدمين و متى خرج هذا المقدار خرج وقتها و وجب الإتيان بها ظهرا، و من هنا ثبت التضييق فيها و عدم الامتداد. و لا ينافي ذلك خبر الساعة فإنها تطلق عرفا على الزمان القليل و هو المراد هنا لا الساعة النجومية أو الساعات التي ينقسم إليها النهار.


و ظني ان كلام ابى الصلاح و الجعفي يرجعان الى معنى واحد و هو ما دلت عليه هذه الأخبار بالتقريب الذي أوضحناه، و ان ما أوردوه على ابى الصلاح في هذا المقام لا ورود له عليه.


و اما ما ذكره المحقق- من أنه لو صح ما ذكره لما جاز التأخير عن الزوال بالنفس الواحد،


و بان النبي (صلى الله عليه و آله) كان يخطب في الظل الأول فيقول جبرئيل:


«يا محمد (صلى الله عليه و آله) قد زالت الشمس فانزل و صل».


و هو دليل على جواز تأخير الصلاة عن الزوال بقدر قول جبرئيل (عليه السلام) و نزوله و دعائه امام الصلاة و لو كان مضيقا لما


التالي الأصلية 138داخلي 138/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...