الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة

الشيخ يوسف بن احمد البحراني · الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج 10 · الصفحة الأصلية 171 / داخلي 171 من 548

[صفحة 171]

فتقديم وجوب السفر على وجوب الجمعة يحتاج الى دليل.


(الخامسة) [حكم السفر يوم الجمعة بعد طلوع الفجر]


قد صرح الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) بأنه يكره السفر يوم الجمعة بعد طلوع الفجر، و الظاهر انه مجمع عليه بينهم بل و أكثر العامة على ذلك أيضا (1) كما نقل عن التذكرة، و ذكر فيها انه لا يكره ليلة الجمعة إجماعا.


و يدل عليه مضافا الى الاتفاق المذكور ما قدمنا نقله (2)


من خبر السري المنقول في الفقيه و الخصال عن الهادي (عليه السلام) قال: «يكره السفر و السعى في الحوائج يوم الجمعة بكرة من أجل الصلاة فاما بعد الصلاة فجائز يتبرك به».


مع احتمال حمل الكراهة فيه على التحريم كما قدمنا ذكره.


و لم أقف على من استدل على الحكم المذكور بهذا الخبر و انما استندوا فيه الى إطلاق الخبر النبوي الذي قدمنا نقله عن التذكرة (3) و نبهنا على ان الظاهر انه عامي و هو


قوله (صلى اللّٰه عليه و آله): «من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة. إلخ».


مع ان هذا الخبر الذي ذكرناه أوضح دلالة و سندا.


و احتمل المحدث الكاشاني في المفاتيح التحريم في هذا المقام و هو ظاهر إطلاق ما قدمناه من رواية مصباح الكفعمي عن الرضا (عليه السلام) و خبر الحارث الهمداني (4) و احتمال حمل الكراهة على التحريم في الخبر المتقدم، و تعضده الرواية التي قدمنا نقلها عن رسالة شيخنا الشهيد الثاني و ان كان الظاهر انها من طرق العامة. و علل الحكم المذكور في المفاتيح قال: لأنه مأمور بالسعي إلى الجمعة من فرسخين فكيف يسعى عنها.


و بذلك يظهر ان ما احتمله (طاب ثراه) قريب لا استبعاد فيه إلا من حيث مخالفة


(1) في شرح الزرقانى على مختصر ابى الضياء في فقه مالك ج 2 ص 64 «يكره السفر يومها لمن تلزمه بعد الفجر و جاز قبله و حرم بالزوال قبل النداء» و نقل الشوكانى في نيل الأوطار ج 3 ص 195 عن مالك و احمد و الشافعي في القديم و الأوزاعي جواز السفر من طلوع الفجر الى الزوال، و حكاه ابن قدامة عن أكثر أهل العلم.

(2) ص 163.

(3) ص 161.

(4) ص 163.

التالي الأصلية 171داخلي 171/548 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...